البيضة فالطاس ! لعزيز الشنوفي

23 مايو 2021 - 10:19 ص سياسة , أخبار وطنية , سياسة , كُتّاب وآراء

في الوقت الذي تتكتل فيه دول الإتحاد الأوروپي جميعها خلف إسپانيا ضد المغرب وتسعى الى حماية مصالحها وحدودها لا أحد من الدول العربية والإسلامية يدعم المغرب في استرجاع مدنه المسلوبة من الإسپان “سبتة ومليلية والجزر” ولحد الآن لم يتم إحداث لجنة عربية من الجامعة العربية او من منظمة التعاون الإسلامي لتحرير هذه المناطق المغربية المغتصبة رغم ان المملكة سبق ان طرحت الفكرة اكثر من مرة ولم تنفذ عربيا للآن فيضطر المغرب لأن يواجه كل ذلك وحيدا لا بل إن الكثير من الدول في المغرب العربي و دول المشرق العربي تجاهر بين الفينة والأخرى بعلاقتها مع الكيان الوهمي للبوليساريو وتمارس سياسة العدائية والإستفزاز ضد المصالح المغربية وتهدده في وحدته الترابية وذلك بتسمية الصحراء المغربية بالغربية او ببطر الجنوب المغربي من خارطة المغرب في اعلامها الرسمي رغم ان المغرب يواصل دعمه اللامشروط لكل هذه الدول سواء كان على المستوى السياسي او المادي والإنساني .

لم يحصل ان اعترف المغرب بتقسيم اي دولة عربية او اسلامية او دعم اي انشقاق فيها حتى لو اصبح التقسيم واقعا رسميا ملموسا كما حصل في اليمن و السودان وقسم الى شمال وجنوب رغم ان الاخيرين يعترفا فوق وتحت الطاولة بالجمهورية الصحراوية الوهمية دون خجل او حياء ، ولم يعترف المغرب بانفصال منطقة القبايل الأمازيغية عن الجزائر رغم ان الجزائر تخوض حربا بالوكالة والعكس صحيح عن الجبهة الوهمية للبوليساريو وتعترف بالانفصال في الصحراء المغربية وتهدد الوحدة الترابية للمغرب صباح مساء بل كلنا نعرف من أجهض الحلم في بناء اتحاد مغاربي قوي والجميع يعلم ان المغرب هو من دعى الى تأسيسه والجزائر هي من أفشلته بسياساتها العدائية المزمنة اتجاه المغرب، !

والمغرب لم يعترف بالتقسيم في ليبيا بل كان هو الداعم الاساسي والوحيد الى وحدة ترابه عبر اتفاقية اصخيرات المتتالية وقاد مفاوضات مارطونية لرأب الصدع بين الفرقاء الليبيين وتوحيد التراب الليبي رغم ان السياسة الليبية بتاريخها لطالما كانت أكبر الداعمين للجبهة المعلومة وفي محطات كثيرة وكذلك الشأن بالنسبة لموريطانيا وتونس اللتان تجاهران بعلاقتهما الغير شرعية بالكيان الصحراوي المنشق بوقاحة منقطعة النظير .

أما دول المشرق العربي وعلى راسهم السعودية والامارات ومصر فسياستهم اتجاء المغرب لاتخلوا من الشونطاج والعداء ، وكل مرة يخرجون علينا بتقارير اعلامية مزيفة او أفلاما وثائقية و برامج تلفزية مزورة للحقائق تتحدث على ان الصحراء غربية وليست مغربية وان الشعب الصحراوي له الحق في تحديد مصيره ويخلقون تاريخا سرطانيا من العدم لهذا الكيان رغم ان المغرب لم يسئ يوما الى هذه الدول بل يدعم سياستها طولا وعرضا في كل شاردة وواردة ولا يشكك في وحدتها الترابية ولايضحل مواقفها السياسية في قضايا مصيرية ولايتدخل في شؤونها الداخلية رغم ان الجميع يعلم أن المغرب هو من سعى في الأمم متحدة الى رسمنة دولة الإمارات العربية ووحدة أقطارها وجلب لها الاعتراف الدولي بكينونتها وسيادتها على قبائل البدو والسعودية التي لم يتعدى تأسيسها القرن من الزمن كان المغرب اول المعترفين بها والحريص على وحدة قبائلها وأطيافها تحت راية آل سعود اما مصر عبد الناصر التي شاركت في حرب الرمال ضد المغرب ودعمت البوليساريو فلم يحصل ان سعى المغرب الى تقسيمها او التشكيك في وحدة ترابها او تعدى على سياستها الإقليمية رغم ان العداء المصري للمغرب هو عقيدة في وجدان النظام السياسي والعسكري المصري لليوم !

بل حتى فلسطين الحبيبة التي نعتبرها قضيتنا الأولى والأخيرة والمغرب يراس لجنة قدسها والشعب المغربي بجميع اطيافه وتلويناته وروافده يدعم تحريرها ويقدس نضال شعبها ويعتبرها قضيته الأساسية التي لا محيد عنها وصنابير الدعم المغربية الموجهة لفلسطين لم تتوقف يوما أكان من بيت مال القدس الذي يساهم المغرب لوحده بثمانين بالمئة من الاموال المرصودة لكفاح الشعب الفلسطيني او بإرسال دائم ومتواصل للمواد الغذائية والدوائية والاغطية ومستشفيات ميدانية عسكرية وطبية مدنية وبناء مدارس ودعم التعليم الجامعي في كافة التراب الفلسطيني بل إن اول مطار بني في غزة بعد تحريرها كان المغرب من بناه بأوامر من الحسن الثاني وتم تشييد مرفأ باموال مغربية خالصة ، هذا ولن ينسى التاريخ أن ارواحا مغربية أستشهدت في سبيل دفاعها عن القدس والمسجد الاقصى المبارك ورغم ذلك تجاهر القيادات الفلسطينية المختلفة اليوم سواء بالسلطة او بمنظمة التحرير الفلسطينية باعترافها بالكيان الوهمي للبوليساريو ولهم اتصالات متواصلة به وكان اخرها حنان العشراوي كبيرة المفاوضين الفلسطينيين في وقتها والتي عبرت عن موقفها او موقف بلدها من القضية المغربية بوضوح !

فإذا كان المشرق العربي ومغربه يعادي المغرب ويهدد مصالحه ووحدته الترابية ويقف متفرجا امام محاولة الإستيلاء على جزء من أرضه فلماذا يعيبون عليه اليوم ان يضع يده في يد أمريكا و إسرائيل لقلب الطاولة على المجتمع الغربي والإتحاد الأوروپي وحلحلة ملف طال أمد صراعه حتى تقيح وذمل وسكن أدراج الأمم متحدة لعقود طولة من الزمن رغم ان علاقته بالكيان الصهيوني هي سطحية الى حد ما وموقفه الدائم من القضية الفلسطينية هو واضح جدا ولايحتمل اي تكهن او إلتباس ، بل حتى ان الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني “السلطة الفلسطينية” امام العالم يعترف بدولة إسرائيل ويجتمع معها في السر والعلن ويجلس الى طاولة المفاوضات وياها رغم قصر كعبه في المفاوضات و ابرم معها اتفاقيات كثيرة ان على المستوى السياسي او الاقتصادي او الأمني وفي حقيقة الأمر لاتقاوم اليوم في فلسطين كلها إسرائيل إلا حماس وقلعتها الصامدة غزة مع انضمام جديد لباقي الفصائل المسلحة الأخرى وكان المسجد الاقصى والشيخ جراح هو مفتاح الوحدة المنتظرة الذي ضاع لسنوات طويلة من الصراع بين مفاوض ذليل ومقاوم يفتقر للإمكانيات .

ولذلك على الشعوب العربية والاسلامية اليوم التي تُخون المغرب وتشكك في طبيعة إنتمائه وقوميته وعروبته فقط لأنه يدير علاقاته السياسية مع العالم باتزان شديد حسب ماتقتضيه المصالح الثنائية بين بلدانه ان تراجع نفسها وتاريخها مع المغرب اولا و ان تجيب عن سؤال منطقي لانجد حرجا قي طرحه كلما دعت الضرورة الى ذلك: ماذا قدم هذا العالم العربي والاسلامي للمغرب في سبيل تحرير أراضيه المغتصبة من طرف الاحتلال الفرنسي والإسپاني والبرتغالي في وقت مضى وماذا قدمت أنظمتهم السياسية اليوم على ارض الواقع من دعم مادي او سياسي لصالح الوحدة الترابية المغربية والطرح المغربي فيما يخص جنوبه وصراع شماله مع جاره ؟! غير ذلك لايمكن لاي شعب من الشعوب او دولة من الدول في هذا العالم ان يحاسب المغرب على اختياراته السياسية ولا ان يزايد أحد على نضالات المغاربة وقوميتهم وعروبتهم وتضحياتهم في سبيل تحرير كافة الاوطان العربية من اي احتلال وعلى راسها فلسطين من بطش الباطشين ولا ان يعيب على شعبنا قبوله بمافرضته الظروف المقيتة علينا فلو دعمنا الاشقاء في وحدة كياننا وترابنا ماكنا احتجنا اليوم الى دعم سياسي من أعداء ملتنا وديننا الحنيف . نقطة الى السطر !

إمضاء: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *