حالة الطوارئ الصحية ممنوعة هنا مسموحة هناك !! عزيز الشنوفي

11 مارس 2021 - 10:41 ص سياسة , أخبار وطنية , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

لطالما سمعنا عن مداهمات كثيرة لحفلات الزهو والهوى السرية واعتقال ممتهني القوادة والذعارة المنظمة ولم نتخيل يوما أن نقرأ او نسمع عن مداهمة أمنية لحفلات الأعراس (السرية) وطقوس الزواج على سنة الله وديدن رسوله في زمن صار فيه كل ماهو خرافي وهلامي يحاكي الواقع والصواب !!

في حادثة عجيبة غريبة تكررت كثيرا بعد انتشار الوباء و انهيار منطق الأشياء تدخلت الفرقة الأمنية بمدينة طنجة ليلة أمس لفض حفل زفاف و اعتقال كل من وجد في ذلك المنزل زاهيا راقصا و ابرز هؤلاء الموقوفين العروسين وعائلاتهم والمدعوين والمدعوات منهم من فرت بجلدها ومنهم من وجدت نفسها وتكشيطتها في سطافيط ، لكن في الوقت نفسه تم توقيف المجموعة الموسيقية المنشطة للحفل وتم حجز آلاتهم الموسيقية و اقتياد الجميع الى مقر الولاية الامنية للتحقيق معهم .

قد نفهم ظروف الوباء وتداعياته الاجتماعية والامنية وخوف الدولة من انتشار الفايروس وتعريض حياة الناس للخطر وقد نتفهم ايضا الظروف التي جاءت بالقانون الجبار “قانون الطوارئ الصحي” الذي تم احداثه في حركة لولبية ماهرة دون استشارة مع اي من مؤسسات الدولة اكانت تشريعية او قضائية او مدنية بسبب ماقالوا انها اجراءات احترازية صحية للتصدي لفتنة الوباء كوارثه قد نتفهم كل ذلك ونصبر ونعض بالنواجد على أيدينا صبرا ومصابرة ومكابدة على الهم والغم الجاثم على صدورنا ورغم استمرار هذا القانون القاسي في أسرنا و ارتهان إرادتنا في قبضة من كان ينتظرها فرصة للإنقضاض على حريتنا و رغبتنا في العيش بسلام.

إلا أنه مالا يمكننا ان نتفهمه ولا أن نسلم بحصوله هكذا قطعا هو التضييق على فئة مسحوقة من المجتمع تعيش وتسترزق من هذه الانشطة الموسمية وحرمانها من موارد عيشها مثل النكافات والكوافورات والفرق الموسيقية وتريتورات وجميع مستخدمي قاعات ومنظمي الحفلات بلا عائد ولا دعم حقيقي يعوضهم عن فقدان قوت اولادهم ومداخيلهم البسيطة ، كما اننا نستغرب صراحة كيف يسمح للمقاهي والمطاعم والحمامات والاندية وغيرها ووسائل النقل العمومي والاسواق التي يتكدس فيها الناس بالآلاف دون اي تدخل من السلطات لتقييد حركة هؤلاء او على الأقل تنظيم نشاطهم او الحد ولو قليلا من مسببات انتشار الوباء بينهم والحفاظ على سلامة المواطنين و أمنهم الصحي .

كيف تسمح السلطات المحلية لعودة كل تلك الفئات المجتمعية الى نشاطها وعملها بالشكل العادي المعهود ولا يسمح لهاته الشريحة المقصية من مزاولة مهامها على غرار سابقتها وحالات الخرق للقانون المحدث نشهدها في اكثر من قطاع و أكثر من مجال بل وصل الخرق لهذا القانون الى البرلمان نفسه المفروض ان يكون مثالا حيا لاحترام قانون الدولة ونظامها الدستوري وكلنا نتذكر عشية إمتلاء القبة المحترمة عن آخرها بنواب الغمة اقصد الأمة من اجل الدفاع عن (الوزيعة) والگميلة الحزبية فيما سمي ليلتها بقانون “القاسم الانتخابي” وكيف شاهدنا جميعا تكتلات نوابية بشرية في القبة المحترمة دون كمامات تصرخ وتتعارك من أجل الظفر بمقاعد في الكرنفال المقبل وحصولها على مكاسب انتخابوية ضيقة ترعى بها مصالحها وتغني بها منافعها الشخصية.

لكن في المقابل نجد ان مناسبات الاعراس وحفلات الزفاف تغري السلطات اكثر فاكثر وتجعلها تجتهد في تتبعها ومراقبتها وتنغيس الفرحة على اهلها ومنظميها بذريعة حماية هؤلاء من اخطار كورونا والواقع يقول انه مامن خطر على هؤلاء المساكين الا من اغلاق صنابير ارزاقهم وموارد عيشهم وجعلهم يواجهون الموت البطيء عرقا بعرق دون تقديم اي بديل مؤقت لادماج هذه الشريحة او على الاقل مدهم بقليل من الدعم ولو بالشكل الضئيل من موارد صندوق الجائحة الذي لانعرف شيئا عن حقيقة ودائعه ولاحتى ظروف صرفه او في اسوء الأحوال إيجاد صيغة مناسبة مشتركة بين صناديق التأمين والتقاعد وصندوق الضمان الاجتماعي لإنقاذ هذه الفئة التي تئن في صمت وتقف على حافة الافلاس والانتحار !

تساؤل بقلم: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *