القاسم الإنتخابي والديمقراطية العرجاء | عزيز الشنوفي

6 مارس 2021 - 5:51 م سياسة , أخبار وطنية , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

الديمقراطية التي لا تمتلك أسنانا او مخالبا لتدافع بها عن نفسها وقت الحاجة هي ديمقراطية هزيلة ان لم نقل ميتة قطعا لا روح فيها ولا سكون ، ماتم طبخه خلف الأبواب المغلقة وجرى التصديق عليه في البرلمان مجرد مسرحية هزلية ونكتة سخيفة لاتهمني ولاتهم اي عاقل واع بمفهوم التداول على الوزيعة السياسية بهذا الوطن في شيء ؛ لإنها كعكة انتخابية جرى تقطيعها بين الأحزاب بمعيار من يهتف للمنظومة أكثر يربح أكثر ومن يناور عليه تدور الدوائر أكثر ويضيق الخناق عليه أكثر فأكثر وهذا منطق دأبت الدولة على إدارته منذ زمن بعيد لكن بأساليب مباشرة ليلة الإقتراع ؛ أجده وقتها أدق وضوحا و أكثر شفافية مما نراه اليوم من تمثيل ارتجالي باهت على الخشبة .

الذي أستغرب له بكل تأكيد هو حديث بعض السذج في هذا الفضاء عن ذبح الديمقراطية من الوريد الى الوريد عبر تلك الوصلة التهريجية التي تم نقلها مباشرة من البرلمان وكأنه كانت في وطننا ديمقراطية اصلا قبل الأمس جرى تصفيتها وتغبير شقفها ! والواقع يقول أن الدولة استغلت احزابا بعينها لتمرير المرحلة بخلطة الإستثناء المغربي ولما جرى الإنتهاء منها ومن أسباب بقائها و إبراز تفوقها وصدارتها كان لابد من تعديل قانوني جديد يحد من سطوتها على الوعاء الإنتخابي ويعيد توزيع رؤوس القطيع على الجميع حتى تضمن الدولة عدم خروج اي حزب فائز بأغلبية مريحة من تلك الدوائر مما يجعله مؤهلا لمساومة صناع القرار سياسيا .

تقسيم عدد المسجلين باللوائح في الدائرة الإنتخابية على عدد المقاعد فيها هذفه تشتيت وبعثرة المجمع الإنتخابي وكأن جميع المسجلين بتلك اللوائح مشاركون فعلا في الانتخابات والواقع الإنتخابي يقول وبالارقام أن السواد الأعظم من المسجلين في تلك القوائم غير مشاركون فعلا اما الغير مسجلون فهم حتما الأغلبية الساحقة الصامتة من الشعب التي تفضل الإمتناع عن الإدلاء بأي شهادة بدل ذهابها باطلا في جميع الأحوال كما يقول بعض المقاطعون .

لذلك الحديث عن هتك عرض الديمقراطية في هذه النازلة اعتبره حديثا عاطفي جدا لانه لاوجود لشيء اسمه ديمقراطية اصلا في هذه الجوغرافيا يهتك لها عرض اللهم المزيد من الفرجة التي تتحفنا بها الداخلية من حين لآخر عبر خلخلة القانون الإنتخابي حسب أهواء بعض الجهات النافذة في البلد والتي تدير العملية السياسية باحتراف شديد وفق مصالحها ووفق مستقبل تخط له من الآن وكما يقول المثل الشعبي البدوي “دجاج السوق كيبات مكتف” و أنا أرى أنه من حق الدولة ان تقيد دجاجاتها الحزبية من الآن حتى تضمن تسويقها في الموسم الإنتخابي المقبل بالأرقام التي تحددها وترضيها مسبقا وهكذا تكون النتائج المحصل عليها مضمونة لصالحها من تاريخ دخول القانون المتمم حيز التنفيذ .

وجهة نظر : عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *