قساوة القدر والبشر أشد من الحجر ! عزيز الشنوفي

9 فبراير 2021 - 7:25 م سياسة , أخبار وطنية , سياسة , قضايا المجتمع , أقسام أخرى , مستجدات

سيدة من مدينة فاس قدِمت الى طنجة هي و أربعة من بناتها من أجل لقمة العيش وتغيير ظروف اقتصادية فرضت على ساكنة فاس قسرا منذ مطلع التسعينات حتى يومنا هذا ، استقرت المسكينة وبناتها بهذه المدينة الشاسعة لمدة طويلة بعد ان تقاذفتها الأيام والمعامل المختلفة من هنا الى هناك…إتجتمعت أخيرا مع فلذات أكبادها الأربعة بنفس المعمل (السري) الذي لاتراه سريا الا الدولة الحبيبة !

بسبب وباء كورونا وتداعياته على الرواج الاقتصادي والمعيش اليومي بالمدينة و اغلاق حوالي 50٪ من المعامل المنظمة لم تجد المسكينة الا حفرة من حفر العذاب ومقبرة من مقابر العمل لتشتغل فيها رفقة بناتها من اجل مساعدتها على ضيق الدنيا وقلة ذات اليد فحكومتنا الرشيدة لاتعوض أحدا على فقدان الشغل كما يعلم الجميع ، كان هم المسكينة أن تحسن من مستقبل أسرتها وتحقق لهن شيئا مما حرمن منه بمدينتهم الأصلية التي تكالب عليها القاصي والداني من النخب و الساسة .

منذ سنة او اكثر و المرأة المكلومة تواضب على عملها بالمعمل المعروف للساكنة الخافي عن السلطات المحترمة ..وكانت الأم في كل صباح تصحب بناتها معها الى الشغل مع بزوغ الفجر ولاتعود بهن الى البيت حتى يسدل الليل ستائره .. تشتغلن لأزيد من 12 ساعة في اليوم لاتكل ولا تمل كأي فاسية حرة أصيلة مصداقا للمثل القائل في أمثالها : «تجوع الحرة ولا تأكل بثديها» ، صباح أمس رافقت بناتها ككل يوم شاق الى العمل ولم تتخيل المسكينة أنها ستعيش أسوء يوم وكابوس في حياتها على الإطلاق و أنها ستواجه قدرا لاطاقة لأي بشر على مواجهته !

قبل الكارثة بلحظات كانتا بناتها الاربعة تشتغلن مع بعض بالخياطة في السرداب بالأسفل و ووالدتهم تشتغل “بسدة” في الأعلى ولما وقعت الواقعة وتسرب الماء الى الأسفل و امتلأ السرداب الى سقفه بالفيضان نجى من كان في الأعلى ومات بعض من في الأسفل إما غريقا او مصعوقا بالكهرباء ، نجت والدة الأربعة بنفسها مع من كتبت لهم النجاة والحياة في الأعلى لكن القدر كان قاسيا عليها جدا جدا بل قاتلا لها أربع مرات قبل أن يمدها بحياة أمر من الموت لتنجو بنفسها ، نعم لقد نجت المسكينة لكنها ودعت أربع “زهرات حياة” في وقت واحد بسرداب الموت ذاك وكأن قدر المسكينة أفصح لها عما كان يخبؤه لها يوم فرت ببناتها من عاصمة الأهوال الى مدينة الأموال والأمل يسكنها وزهرات حياتها الأربعة برفقتها على الحلو والمر .

لم تدري المسكينة في صباح أمس أنها سوف تعود الى مدينتها الأصلية وفي نفس اليوم بثوابيت خشبية أربعة وليس بمستقبل زاهر لبناتها الأربعة كما تمنته لهن أن يكون يوم ركبت الصعاب و اختارت القدوموالرحيل الى مدينة لاتعلم سلطاتها عن ظروف أهلها شيئا حتى أصبح المشاع فيها سريا و السري مشاع وما أقبحه من مصير و ما أمره من حزن و ألم ذاك الذي يعتصر قلب وفؤاد تلك الأم المكلومة في أربع ، ماذا نقول أمام فاجعة أدمت قلوبنا و أعيننا جميعا غير حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من كانت له يد باطشة او مسؤولية تقصيرية فيما حدث ويحدث لهذا الشعب البائس الذي لايموت إلا حريقا او غريقا او مطحونا وفي أحسن الأحوال ينفق كالجيف في الشوارع مشردا !

توقيع: صوت أم مكلومة
عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *