بين التطبيع والتضبيع نقطة ! بقلم عزيز الشنوفي

31 ديسمبر 2020 - 10:42 م سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

التطبيع مع الصهاينة جريمة اخلاقية قبل ان تكون خطيئة شرعية او زلة قانونية وعندما نقول اننا ضد التطبيع مع الصهاينة فهذا ليس معناه أننا ضد اليهود في المغرب او في أي مكان في هذا العالم غير فلسطين المحتلة ؛ بل نحن ضد حركة صهيونية سياسية تأسست على فكرة الإحتلال ونهجت اسلوب القتل والتشريد والتهجير ونقل اليهود من كل مكان في هذ العالم الى وطن ليس لهم و أرض ليست أرضهم بهذف توطينهم ونهج سياسة الأمر الواقع ضاربين عرض الحائط جميع القوانين والعهود والاتفاقيات الأممية التي تجرم الإحتلال وطرد سكان البلد الأصليين امن ديارهم .

نعم نحن كمغاربة لسنا ضد اليهود فهم جزء من هذا الشعب و أحد مكوناته الثقافية و إرثه الحضاري لهم مالنا وعليهم ماعلينا تعايشنا معهم لألاف السنين ونعلم أنهم عاشوا جنبا الى جنب مع المسلمين وقبلهم في هذا البلد في سلم و أمان و انسجام تام ، لكن نحن ضد تلك الزمرة اليهودية التي لبت نداء الصهيونية العالمي وهاجرت الى فلسطين من اجل المشاركة في جريمة الإحتلال و إقامة دولة ميتة على انقاض دولة حية مايزال أهلها يصرخون بأعلى حناجرهم أنهم ظلموا وقهروا وهجروا من ديارهم ومن بقي منهم قُتِّل اطفالهم واغتصبت نساؤهم ونُكِّل بشيوخهم في مذابح لم تشهد البشرية لها مثيل في العصر الحديث مطلقا !

العالم بكامله انقسم وقتها الى قسمين إما صامت او مشارك في جريمة الاغتصاب التي وعد بها بلفور يهود العالم من أجل تخليص اوروپا و أمريكا من نفوذ وسيطرة الأقلية اليهودية على رقاب المسيحيين الذين أصبحوا في ذلك الحين عبيدا في بلدانهم للمكون العبري ، وعدهم بلفور بوطن بديل يجمعهم ويرتاح من امتداد سلطانهم فوق انݣلترا والعالم مثل وعد “من لا يملك لمن لايستحق” فلم يجد الا أرض الميعاد (ارض الأجداد) التي يحلمون بها مستغلا ثقبا عميقا في عقيدتهم المحرفة.. مما جعلهم يقبلون بالفكرة دون نقاش خصوصا و ان فلسطين كانت وقتها تحت الإنتداب البريطاني فجرى تسليمها لليهود القادمين من امريكا و اوروبا وروسيا و افريقيا على طبق من ذهب امام تواطؤ الغرب وصمت الشرق وضعف العرب الذين لم تكن لهم الرغبة والارادة الكافية وقتها لتوحيد الكفوف ورص الصفوف بغية طرد المحتل الغاشم من أرض لها قيمتها ورمزيتها وقدسيتها في وجدان الأمة العربية والاسلامية بل والمسيحية أيضا .

واليوم اصبح الشعب المغربي ياسادة مطالب بالقبول بصفقة “صفاقة” يحاول القائمين عليها من خلالها فرمطة ذاكرة شعب و أمة وتثبيت واقع جديد إسمه السلام مقابل السلام و المصالح مقابل المصالح رغم انه لاسلام مع المحتل المغتصب ولا مصالح مع ناكث العهود وناكر الوعود وقاتل الأمل في التعايش رغم الاختلاف ، فليلة توقيع اتفاقية السلام والمحبة مع الكيان الصهيوني في المغرب نفسها كان الطيران الاسرائلي يشن غاراته على سماء غزة يسفك الدماء.. يهذم المنازل.. ويقتل الاطفال وكأنها رسالة مشفرة مرسلة للحلفاء الجدد سواء طبعتم معنا ام لم تفعلوا فنحن ماضون في سياستنا وبطشنا ولن نتراجع أبدا حتى احتلال كامل وشامل للخريطة العربية من الفرات الى النيل و من المحيط الى الخليج وسلامنا معكم يحمل في طياته إحتلالنا لدياركم والسيطرة على ثرواتكم ومن لم يتعلم من تاريخنا الحافل بالإنتهاكات فهو أحول و أصم و أعرج في علم السياسة والاقتصاد.

نعلم أن الشعب المغربي ليس من الشعوب التي تمتلك ارادتها ولا صوتها ولا حتى احلامها في بناء وطن ديمقراطي حداثي يحترم ارادة الشعب وهويته وثقافته ويحترم رغبته في ربط العلاقة مع من يريد ورفضها مع من أراد لكن في الوقت نفسه ليس شعبا ميت النفس عديم الذاكرة حتى يتم تجاوزه بذلك الشكل الذي شاهدناه جميعا ويتم ابرام الصفقات والاتفاقيات بإسمه وتحت راية وطنه فالمغاربة في النهاية كانوا دائما ولايزالون متعلقون بقوميتهم وهويتهم العربية والاسلامية وبقضيتهم الفلسطينية الموحدة لجميع مكوناتهم الثقافية والفكرية على اختلاف اطيافهم وتلويناتهم العقائدية و الإديولوجية لذلك كان على الأقل إستشارة البرلمان بغرفتيه والنقابات والمجتمع المدني على مثل هذا القرار الذي ترى فيه الدولة إنجازا كبيرا ويرى فيه الشعب ونخبته الثقافية والسياسية والأكاديمية خطرا كبيرا ومغامرة غير محسوبة العواقب!

الصحراء قضيتنا الوطنية الأولى مستعدون دائما و أبدا فداءها بأرواحنا ودمائنا ولرمالها الحبيبة يرخص كل غالي والقضية الفلسطينية لاتقل في رمزيتها وقيمتها في مخيال هذا الشعب عن قضية صحرائه ولايمكنه مقايضة هذه بتلك فإن كانت الأولى قضية وطنية مغربية فالثانية قضية وطنية وعربية واسلامية عليها تتوحد الرؤى وتستقيم المواقف ولايجوز أبدا لأحد منا ان يقبل بمايرفضه الضمير العالمي والانساني في هذا الباب ألا وهو أحقية الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على كامل ترابه والقدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة لدولة فلسطين الأبدية .

أما الصحراء المغربية فلن تتزحزح من مكانها ولن ينزل علم المغرب من على رمالها لا اليوم ولا غدا وسوف تظل مغربية الى ان يرث الله الارض ومن عليها ، والشعب المغربي لن يسمح في حبة واحدة من ترابها حتى لو دفع الغالي و الثمين في سبيلها لانها جزء لايتجزء من تراب وطنه وخريطة بلده ولان الصراع عليها هو صراع وجود وليس حدود وعلى جارتنا الشرقية ان تستسلم للأمر الواقع والحق الذي ليس بعده او قبله اي حق الا وهو التسليم بمغربية الصحراء والرضى بالطرح المغربي غير ذلك لايمكن انهاء هذا الصراع خارج القطر المغاربي لذلك وجب اعادة النقاش الى داخل اتحاد المغرب العربي الموؤود وحسمه فيه عبر إعادة الحياة الى قبته وقممه وما اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء الا نقطة أفاضت إبريق الحق وفراغ كأس الباطل الذي تتبناه الجزائر وبيادقها المسمون البوليساريو في المنطقة .

وجهة نظر: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *