الخصوصية المغربية حاضرة حتى في التطبيع ..!

18 ديسمبر 2020 - 8:50 ص سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

من يتابع الصحف الصهيونية والمنابر الإعلامية الإسرائيلية المختلفة منذ عشية اعلان ترامب مغربية الصحراء وعودة مسلسل التطبيع بين المغرب و اسرائيل حتى يومنا هذا وكيف تهاجم المغرب وملك المغرب وتصفه بأقدح الأوصاف محاولة تشويه صورته في عيون العالم ككل والإضرار بمصالح المغرب والنيل من هيبته وتوجهاته السياسية الكبرى؛ من يتابع هذه المنابر الصهيونية الخبيثة يعتقد من الوهلة الأولى أمرا من إثنين:

1 إما ان الصهاينة لايقيمون وزنا ولا اعتبارا لعودة العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل والدول العربية وهذا طبعا غير ممكن لأن النظام الصهيوني كان يحلم باليوم الذي يطبع العرب العلاقة معه ويعترفون بشرعية دولته المزعومة على جزء من الأرض العربية المقدسة وعمقها التاريخي والحضاري والعقائدي في وجدان الأمة العربية والإسلامية جمعاء .

2 و إما أن ملك المغرب لم يمنح بنوصهيون ماكانوا يطلبونه و ينتظرون من المملكة بشغف ان تمدهم به مثل الرعاية الدبلوماسية عبر المنابر الاعلامية الرسمية المغربية و تمرير خطاب المداهنة “السلام والمحبة المتبادلة” بين الشعبين والتطبيل والتزمير لهذه الخطوة ومباركتها مؤسساتيا كما حصل مع الدول الخليجية التي سبقت المغرب الى مستنقع التطبيع ؛ ثم و لأن للمغرب خصوصية ديمغرافية كما يعرف الجميع تتيح له ذلك دون عوائق شعبوية كوجود حوالي مليون يهودي مغربي بإسرائيل ووجود نصف مليون مواطن يهودي مغربي على اقل تقدير بالمغرب !

ومن له القليل من التبصر السياسي في هذا الوطن يعي جيدا الفرق الكبير بين التهليل والتطبيل لعملية التطبيع من طرف الدولة المطبعة في بلاغاتها الرسمية ووسائل اعلامها كما فعلت في ذلك الامارات والبحرين وبين من يخصص سطرا يتيما للإشارة فقط لهذا الموضوع على عجل في بلاغ لديوانه الملكي ويؤكد ان اتصالاته كانت مع ترامب وعباس فقط، بالمختصر المفيد تواصلنا كان مع من نهتم لأمرهم وليس مع سواهم والفاهم يفهم !

معناه يارفاق تلميح سياسي بالواضح أن ملك المغرب يخشى على الشعور الفلسطيني العام واهتزاز صورة المملكة في مخيال الفلسطينيين ولايهتم مطلقا لقلق النخبة في اسرائيل ومايفرضه برطوكول التطبيع من حوار وتواصل face to face بين زعماء تلك الدول ، فالعاهل المغربي لم يجري اتصالا مباشرا مع نتنياهو لمناقشة عملية استئناف العلاقات الدبلوماسية ولم يعر له اي وزن او قيمة كما كان منتظرا منه ان يفعل فالتواصل كان مع ترامب والحوار قبل ذلك كان مع صهره كوشنير وهذا مايفسر اعطاء الضوء الاخضر للصحافة الإسرائيلية للممارسة المزيد من الضغط على المملكة بضرورة تقبل الأمر الواقع والنزول الى قعر التطبيع وكأننا بين علاقات طبيعية سوية بين دولة و اخرى وليس بين بلد له قاع وباع في التاريخ والحضارة وبين كيان إجرامي نزل من السماء فجأة افسد الزرع والنسل !

التطبيع يبقى قرارا مرا وملزما في جميع الاحوال لكن الامور السياسية التقنية يجب ان تؤخذ بعين الإعتبار لأن العارفين بقوالب السياسة الدولية يستوعبون جيدا الفرق بين استعمال مصطلح التطبيع بما فيه من دلالات شمولية وبين عودة العلاقات الى مكانت عليه اي دون تجاوز للسقف الذي جاء بعد اتفاقية اوصلو (تبادل المكاتب السياسية) وماتلاها بعد انطلاق رياح الانتفاضة الثانية وهبوبها على الاجواء العربية وعصفها بتلك العلاقات الغير رضائية في ذلك الوقت؛ والفرق كذلك بين اتصال َمباشر بين قيادة الطرفين يتفقون من خلاله على كيفية عودة تلك العلاقات بين البلدين كما تقر بذلك جميع الشكليات الدبلوماسية في هكذا مواقف وهذا مالم يتم طبعا حسب الاعلان الرسمي للبلدين او بمعنى ادق حسب علمنا على الاقل؛ فلو كان هناك اتصال مباشر بين ملك المغرب ورئيس وزراء دولة الاحتلال ماكانت إسرائيل لتتستر على الأمر وكانت أذاعت الخبر في الحين وعلى نطاق واسع لإحراج المملكة امام شعبها وباقي الدول العربية والاسلامية.

التطبيع جريمة كبرى وخيانة مابعدها خيانة لنضالات الشعب الفلسطيني والشعوب التي تتقاسم معهم نفس الهموم ايضا، لكن نحاول قدر الإمكان في هذا المقال فلترة مايجري علنا نصل الى عمق المصيبة وفهم ابعادها لربما نخرج بشيء من الحقيقة التي تورطت فيها الدبلوماسية المغربية من جهة و انتصرت فيها من جهة أخرى (الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء) ، فلا يعقل ياقوم ان يدخل المغرب بقدميه العليلتين مستنقعا للمياه العادمة الراكضة دون ان يكون محصن بشكل جيد من البكتيريا التي يمكن ان تعلق بجسمه في مرحلة ما من مراحل السباحة على الظهر مع من لا عهد ولا شرف ولا ذمة لهم.

توقيع: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *