“مواجهة حاسمة أفضل من مفاوضات مارطونية قاسمة”

17 نوفمبر 2020 - 10:12 م سياسة , أخبار وطنية , أقسام أخرى , مستجدات

لا أخفيكم إيماني بنظرية “وقوع البلاء ولا إنتظاره” و “الموت الحاسم أفظل من المرض المزمن” ، قد تبدو ياسادة تكلفة الحرب ضد المرتزقة الإنفصاليين مرعبة وباهضة الثمن لكن تكلفة السلم معهم أشد رعبا و أغلى ثمنا ، بعد مضي أكثر من اربعة عقود على الحرب الساخنة والباردة مع الپوليساريو والتي استنزفت موارد المملكة ماديا واقتصاديا وسياسيا و اجتماعيا وزمنيا لا أرى من حل نهائي وحاسم لهذا النزاع الا المواجهة ، نعم المواجهة وترك قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن على جنب والبدء في عملية تحرير المناطق التي سيطرت عليها ميليشيات الجبهة الإنفصالية بموافقة جزائرية واتخذت منها ملاذا آمنا لها وصدرت إرهابها عبرها الى بقية المناطق الجنوبية المغربية الآمنة مهددة بذلك السلم و الأمن الأقليمي ناشرة للفوضى في غرب إفريقيا وشمالها على مرآى ومسمع من دول العالم .

قولوا لنا بربكم ماذا استفاذ المغرب طيلة عقود من سياسة المهادنة مع العدو وسياسة المداهنة مع المنتظم الدولي والتنازل عن قضايا شائكة ومصالح استراتجية عميقة بالنسبة للمغرب من أجل ربح مايسمى بالإجماع العالمي والأممي على مغربية الصحراء وتثمين الطرح المغربي وكسب نقاط في مجلس الأمم المتحدة الذي ينهج سياسة النفاق والمواربة في هذا الملف منذ دخوله الى أدراج الأمم المتحدة وطاولة مفاوضاتها لم يتزحزح من مكانه رغم كثرة المبعوثين الأممين القادمين الى الصحراء ورغم مسلسل المفاوضات الغير المباشرة بين طرفي النزاع المغرب والجزائر أما البوليساريو فهي مجرد حصى وضعتها الجارة الشقيقة في حذاء المغرب من أجل تعطيل وعرقلة خطواته الإقتصادية والتنموية وجعل المغرب يدور في حلقة مفرغة كل همه هو إثبات سيادته على صحرائه ومحاولة كسب رضى العالم لصالح قضيته .

يجب ان يعلم العالم اليوم أن جبهة البوليساريو ماهي في حقيقة الأمر الا أداة في يد جينيرالات الجزائر تحركها كيفما تشاء وترسم لها خارطة الطريق وتحدد لها الطموح والافق الذي تريده و ان هذا التنظيم الميليشياتي المغرر به ليس طرفا في النزاع كما يعتقد الاخير وبعض دول العالم بل إن الطرف الحقيقي والأساسي في هذا الصراع هي الجزائر الشقيقة ولا أحد غيرها والتي دفعت الكثير الكثير من أموال بلدها و استنزفت ثروات شعبها النفطية وغيرها في سبيل تربية وتمويل بعبع إجرامي انفصالي تهدد به مصالح المغرب وتعتدي به على وحدة ترابه لا لشيء الا حقدا دفينا على نظام المغرب وغيرة وحسدا مزمنا من أسلوب تدبيره و إدارته للبلاد وتوحيد جميع مكونات الشعب المغربي تحت لواء ملكيته والتي لطالما كان الإنقلابي بومدين بتحالف مع القذافي وعبدالناصر يهددون بنقل الثورة الى المغرب وتحويلها من مملكة الى جمهورية ؛ وخسارة الحلف الثلاثي لحرب الرمال على المغرب جعلتهم يجرون أذيال الخيبة وكانت سببا إضافيا في تقوية عرش الملك الحسن الثاني و اكتسابه لثقة شعبه في مرحلة صعبة من عمر الوطن .

يبدو ان الجزائر الشقيقة عبر بيدقها المدلل جبهة البوليزاريو لم يعد لها ماتضيفه على طاولة المفاوضات بالأمم متحدة وقد نفذ رصيدها السياسي و الدپلوماسي بعد اعتراف ثلاث أرباع دول العالم بمغربية الصحراء ورسانة وواقعية خيار الحكم الذاتي وبلادة الطرح الإنفصالي وعدم منطقه وواقعيته و استحالة تطبيقه على الأرض لأن التاريخ والجوغرافيا والتكوين الديمغرافي لشعب المنطقة لايسمح بذلك ناهيك على أن المغرب أصلا يبسط سيادته على ترابه وينفق الملايير من ميزانيته و أموال شعبه في سبيل تنمية أقاليمه الجنوبية وتطويرها وجعلها قطبا حضاريا و اقتصاديا بامتياز بعدما تركها الاحتلال الإسپاني صحراء قاحلة جرداء حولتها سواعد المغاربة الى جنة خضراء في ظرف زمني قياسي .

لكل هذه الأسباب تحاول الجزائر عبر واجهتها الانفصالية ان تجر المغرب الى ساحة الحرب بعد ان نفذ رصيدها في السلم ولم يعد لها ماتقدمه في هذا الصدد عبر محاولات استفزازية مفضوحة للمغرب في مناطق التماس والحدود وقد تأمل الجزائر في تحقيق شيء من المكاسب السياسية لها في جر المنطقة برمتها الى حرب لن يكون خاسرا فيها الا الشعب الجزائري مرة أخرى لإقحامه في حرب ضد المغرب لاناقة له ولا جمل فيها الا نزولا عند رغبة أذيال المستعمر الفرنسي المتخلخل في النظام السياسي والعسكري بالجزائر والجاثم على صدور الشعب و إرادته في بناء دولة ديمقراطية مدنية حرة كما عبر عن ذلك في ثورات شعبية مجيدة أطاحت ببوتفليقة ونتمنى أن تطيح بنظامه ونظام سالفيه وخالفيه ويتحرر الشعب الجزائري العظيم الذي دفع ملايين من الشهداء في سبيل الإستقلال لن يبخل قطعا في مواصلة مسيرة التحرير من قبضة سماسرة الإستعمار ايضا .

وجهة نظر: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *