*** إختصارا للمعنى: اللي غلب يعف *** | عزيز الشنوفي

1 سبتمبر 2020 - 9:45 ص سياسة , قضايا المجتمع , سياسة , كُتّاب وآراء

لا يوجد عقل او منطق او خمامات سوية يمكنها ان تعيب على أباء و أمهات و أسر و عائلات المعتقلين السياسيين أسلوبهم في الدفاع عن أبنائهم و فلذات أكبادهم ، فأولادهم ياقوم لم يقتلوا ولم يسرقوا ولم يغتصبوا احدا ذنبهم الوحيد أنهم آمنوا في لحظة غباء بدستور يقر الحقوق ويعترف بالحريات فخرجوا عن بكرة ابيهم للدفاع عن حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية المشروعة التي اقرتها جميع دساتير الدنيا وقوانينها الأممية ونكرتها سياسة بلدهم الداخلية .

أخبرونا كيف بربكم تعيبون على احمد الزفزافي والد متزعم حراك الريف “ن.ز” سفرياته الدولية وخرجاته الاعلامية في المنابر العالمية والرجل طرق جميع ابواب مؤسسات الوطن العامة منها والخاصة لإطلاق سراح ابنه ورفاقه وتواصل مع جميع المنظمات الحقوقية والهيآت الاجتماعية المحلية و اصحاب النيات الحسنة في هذا الوطن ولا أحد إهتم لمظلوميته وشرعية مطلبه او في احسن الاحوال لا احد استطاع تحريك تلك القضية العصية عن الحل من مكانها .

ولما بلغ سيله الزبى ولم يجد عقولا واعية او آذاناً صاغية لأنين رحمه وشكواه وهو يشاهد بعينيه الذابلتين فرحة عمره يواجه الموت المحقق في السجن بعد دخوله في اضراب مفتوح عن الطعام رفقة رفاق دربه ممن آمنوا يوما بشرعية مطالبهم وعدالة ملفهم . إرتأ الرجل رفقة عائلات أولئك الشباب إلا ان ينقل قضية المعتقلين خارج مقابر المغرب الصماء لعله يجد بعيدا عن هذه الخريطة السعيدة التعيسة أحياء ينصتون لقضية أبناء منطقته ويتفاعلون مع آلام أهلها و أحزانهم ، ولما بدأ ملف “حراك الريف” يطفوا الى السطح من جديد وأصبح البرلمان الأوروپي يستدعي عائلات المعتقلين للإستماع الى قضيتهم والتنظيمات الحقوقية الدولية أخذت على عاتقها مسؤولية الدفاع عنهم دون قيد او شرط و أصبحت الضغوط تمارس على الدولة هنا وهناك من اجل اطلاق سراحهم الفوري صار والد الزفزافي ومن معه خونة للوطن عملاء لجهات أجنبية ولهم اجندات خاصة !

نعم نعم لوالد ناصر و باقي اولياء وعائلات المعتقلين أجندات سياسية خاصة أوتعلمون ماهي؟! إنها أجندة منظمة ودقيقة “لتحرير أبنائهم من الأسر” ويبدوا أنها لاقت قبولا لدى البعض في الخارج ورفضا لدى البعض الآخر في الداخل ، من حق هؤلاء العائلات ان تكون لهم خطط خاصة للدفاع عن ابنائهم بعدما فشلت جميع الوساطات في اقناع السجان ان أولئك الشباب لم يقترفوا جرما ولا كارثة في حق البشر ولا حتى الحجر تأخذ من زهرة أعمارهم عشرات السنوات وتغيبهم عن عيون أحبابهم لِقدحٍ من الزمن !

من حق الزفزافي الوالد ان يطرق ابواب الشيطان حتى لإطلاق سراح أبنه فلم تتركوا له خيار آخر رغم أننا نعلم ان ذلك الرجل مواطن شريف ومن المستحيل ان يبيع وطنه للأعداء لكن حرقته على قطعة من كبده جعلته يطرق جميع الأبواب وفي غفلة ما قد يكون بينها ابواب تعادي مصالح المغرب وتعارض سياسات نظامه.. ولا عتب على الرجل في هذا الامر لان الحكومة المغربية هي من صعدت الموقف ولم تحتوي المشكل من البداية وتركت عائلات المعتقلين يفتحون ابواب التواصل مع الجميع من اجل تحقيق هذف وحيد وموحد الا وهو إطلاق سراح ابنائهم بعدما كان الهذف الكبير هو تحقيق مطالب الساكنة في العيش بحرية وكرامة وعدالة اجتماعية ، اقتصرت تلك المطالب الكبيرة اليوم على تحرير المطالبين بها فقط وحتى هذا المطلب اصبح شبيها بمطلب ابليس دخول الفردوس !

قد نتفق مع أهلنا في الريف او نختلف في بعض التصريحات الغير موزونة لكن لايجب ابدا ان نتهمهم بالعمالة والخيانة و نسقط عنهم حق المواطنة فقط لانهم قرروا تدويل قضية ابنائهم بعدما فشلوا في تحقيق ابسط المطالب والحقوق لهم داخليا و اغلبهم في زنازين فردانية منذ اول ليلة اعتقال بالاضافة الى تعرضهم لجميع اشكال التعذيب المادي والمعنوي كما جاء على لسان عائلاتهم ، من حق هؤلاء في البحث عمن ينصت الى أنينهم ويسمع شكواهم فلو أنصتت الدولة بكافة مؤسساتها لمصابهم وعٓفٓتْ عنهم وهي الاقدر على العفو كما هي الأقدر والأقوى على العقاب لما كانت عصابة البوليساريو والاجهزة الدولية المعادية لمصالح المغرب تتصيد زلات المغرب الحقوقية اليوم وتجند اجنحتها الاعلامية و ادرعها السياسية لإستقطاب أهالي المعتقلين .

لو سمح المغرب لإعلامه الرسمي والمستقل أيضا بمحاورة هؤلاءة الناس والانصات اليهم وتبليغ صوتهم والتعبير عن حسن نيتهم وعدالة قضية ابنائهم لمن يهمهم الأمر ماكان الاعلام الأجنبي وجد طريقا سلسة ويسيرة لاستغلال قضيتهم وفضح عورة سلطة الدولة وزلات عدالة قضائها والتدخل في مشاكل بلدنا الداخلية والواقع اليوم يتحدث عن وجود مدونون وصحفيون مستقلون يواجهون احكاما قاسية فقط لأنهم فكروا النبش في قضية الحراك الملعون الذي لايجب ان يقربه احد او ينبش في دهاليزه و أحداثه و إلا اصابته لعنة آمون العظيم !

واليوم ياجماعة الخير لايجب ان تستفزنا القنوات الاجنبية بطريقة تطرقها لمشاكل المغرب الاجتماعية والحقوقية فنحن من ترك لهم الحبل على الغارب طيلة اربع سنوات من عمر الحراك مضت ، ولا تعيبوا على هؤلاء المساكين ركونهم في لحظة يأس وحزن و أسى وجهل أيضا الى ناصية معادية فالمسؤولية الاكبر هي مسؤولية الدولة اولا و اخيرا في طريقة تعاطيها مع هذا الملف الذي كان واضحا وسهل الإحتواء في بدايته مع مقتل المرحوم “محسن فكري” أما اليوم فأصبح معقدا ومزمنا ومُقيحا لدرجة اصبحت معه الدولة لا ترى من حل له غير عملية الإستئصال ولا نرى له من مخرج كمجتمع تواق للسلم والأمان الا اطلاق السراح العاجل والفوري لهلاء الشباب والبدء في حوار شامل وشفاف مع ساكنة تلك المنطقة التي عانت ماعانته في الماضي ويبدوا ان معاناتها مستمرة الى يومنا هذا لكن بطريقة مختلفة !

وجهة نظر: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *