وجهة نظر| عزيز الشنوفي”لبنان الجريح”

16 أغسطس 2020 - 7:14 م سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

مضى أكثر من 15 سنة ونصف على اغتيال الشهيد رفيق الحريري وفتح تحقيق دولي في قضيته وليومنا هذا لم يسفر ذلك التحقيق الماراطوني عن اي نتيجة ولم يقدم أي جديد يذكر في قضيته بل كل مافعله تدويل قضية الحريري هو إذكاء مزيد من التطاحنات و الصراعات المذهبية والطائفية والحزبية السياسية في لبنان وفتح الباب أمام التدخلات الأجنبية في سيادة لبنان و ارتهان قرارها السياسي والتحكم في بوصلة حكمها وجعلها مركزا للصراعات الإقليمية والدولية .

استغرب أن تطالب جميع الفرق والتيارات السياسية المعارضة للسلطة الحاكمة اليوم في لبنان بتدويل واقعة ميناء بيروت وتحقيق دولي في انفجار مرفأ العاصمة تشرف عليه الأمم المتحدة ومجلس الأمن ولحد اللحظة لم يعرف الشعب اللبناني نتائج التحقيقات الدولية السابقة التي فتحت قبل عقود من الزمن كقضية اغتيال رفيق الحريري وحرب تموز و انفجار القنصليات الأجنبية على الأراضي اللبنانية وغيرها من التحقيقات الدولية التي زادت من نزيف لبنان وتعميق جراحه وتشتيت أهله وضياع هيبته !

الدعوة التي وجهها زعماء هاته التيارات السياسية المتطاحنة بضرورة تدويل القضية من جديد وفتح تحقيق دولي ينضاف الى سلسلة التحقيقات الدولية التي فتحت في قضايا دامية من قبل هو مايلغي في اعتقادي الدولة اللبنانية بشكل تام ويهين أجهزتها التنفيذية والقضائية والعسكرية ويقدم لبنان كأنه كيان ضعيف منفصل على الهامش وليس كدولة مستقلة ذات سيادة لها قاع وباع في الديمقراطية واحترام المؤسسات ومن أكثر الدول العربية حرية وديمقراطية و أقلها قمعا وديكتاتورية و احتراما للدستور رغم حجم التدخلات الاجنبية التي يعاني منها البلد بسبب ولاءات هؤلاء الكراكيز السياسية للقوى الغربية والاقليمية .

ولسخرية القدر اليوم ان يخرج كل الفاشلين والمنافقين والخونة والقتلة في لبنان والذين لازالت أياديهم ملطخة بدماء الشعب اللبناني الشقيق ليتحدثوا للبنانيين عن العدالة وعن التحقيق الدولي المستقل وهم نقشوا أسماءهم في سجل التبعية والخيانة إما للعدو الصهيوني و إما للمستعمر الفرنسي و إما للتيار الوهابي الذي تقوده دولة مارقة في الخليج العربي ، لايعقل ياقوم ان يتحد كل من جنبلاط و جعجع وميقاتي والحريري اليوم على مطلب تدويل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت وهم الفرقاء المشاركين في الأزمة اللبنانية الحالية والسابقة و الأزمة اللاحقة التي يفرشون لها من الآن عبر صب المزيد من الزيت على النار و استدعاء المزيد من التدخل الخارجي في سياسة لبنان ومشاكلها الداخلية التي زكتها زيارة ماكرون لبيروت وتعامله بفوقية مع النظام السياسي في البلد المضيف .

هذه السطور لاتزكي النظام القائم في لبنان ولاتنكر فشله في تدبير مشاكل شعبه لكن لاتحسن من صورته المهزوزة في اعين الخارج والداخل لكن حتما ليس الحل في اضعاف الدولة اللبنانية و تقديم المستعمر الفرنسي على أنه الفارس المخلص من الآثآم وكوارث لبنان بل على العكس من ذلك فرنسا اليوم تزيد من جراح لبنان وكان الهذف من زيارة غلام ناپوليون الجديد الى بيروت اشعال فتيل الأزمة اللبنانية وممارسة الپروپاغندا السياسية المقيتة على شعب فقد الثقة في كل شيء حتى وصل الامر الى نكران أصله ودماء شهدائه و اغتيال هويته عبر توقيع عريضة ضمت الآلاف من الشعب تطالب فرنسا بعودة إحتلالها للبنان وتسليمها البلد على طبق من ذهب دون حرب او نزال !

إن حال لبنان اليوم ليس أفضل حالا من دول عربية كثيرة ترزح تحت الفقر و التهميش و الاقصاء و التدخلات الاجنبية المختلفة بل ان حاله الآن أسوء حالا من كل أحوال البقاع العربية المختطفة إرادة شعوبها .. فعلى الأقل لن تجد سوريا او يمنيا او ليبيا او عراقيا او حتى سودانيا من هذه الدول التي اصبحت خارج الخريطة يطالب المستعمر بعودته الى هتك الاعراض و اغتصاب الأقوات و سفك الدماء و ارتهان أحوال أمة لعقود آخرى من العبودية وكارثية المصير .

من يطالب اليوم بتدويل انفجار بيروت واستدعاء التحقيق الاجنبي فيه رغم أن الأجهزة العسكرية و الاستخباراتية اللبنانية اظهرت علو كعبها في تدبير مخلفات الكارثة وتعامل القضاء العالي اللبناني باسلوب احترافي عالي تم الاعلان في اللحظات الاولى عن اعتقال و التحقيق مع كل من له صلة بذلك الانفجار من قريب او بعيد بل حتى ان الاجهزة الامنية والقضائية ورئاسة الجمهورية بنفسها كانت واعية ان ذلك المل المدبر لايمكن ان يكون حادثا عرضيا بل إنها عملية مدبر لها بدقة ولا يستبعدون وقوف العدو الصهيوني وراءه خصوصا بعد الصراع الاخير بين حزب الله والعدو الصهيوني على خلفية ما اسمته اسرائيل باختراق كتائب حزب الله للأراضي المحتلة و ايضا قضية القوات الاممية لليونيفل التي انتهت صلاحية زمنها في المنطقة والامم متحدة تطالب بتمديد عملها على الأرض .

إن الهذف من تفجير بيروت ليس تأزيم الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبنان بل باعتقادي هو خلق ازمة سياسية عبر ممارسة الضغط الشعبي على النظام اللبناني من اجل تنحيته عن الحكم وكلنا نعلم أن حكومة يرأسها تكنوقراطي في لبنان لم تحظى بموافقة التيارات السياسية التي ألفت تقاسم الكعكة لسنوات طوال ومعروف ولاء رئاستها لحزب الله وكذلك بالنسبة للرئيس اللبناني الحالي ميشيل عون الذي لايخفي وده ولا مباركته للحزب الذي يقود مايسمىبالمقاومة في البلد ، كل ذلك يجعل ان المستفيد الحالي من استقالة الحكومة وضياع بوصلة الدولة و ادخال البلد في جو من الاشتراطات الخارجية هو العدو الصهيوني الذي تقاطعت مصالحه مع مصالح المستعمر الفرنسي اما رموز هاته التيارات السياسية الهزيلة فهم محض أدوات لتفكيك الاستقرار اللبناني وتفتيت الوحدة الشعبية وسيادة مصالح الصهيو غربية على لبنان .

وجهة نظر: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *