عزيز الشنوفي | كورونا ليست قاتلة بل أنتم القتلة السفاحون

13 يونيو 2020 - 2:19 ص سياسة , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

وتتوالى الأحزان وتتعاظم الآلآم ولعل اسوء من الوباء نفسه بلاء الفقر وضنك العيش في وطن لم يتعود ان يمنح درهما واحدا مساعدة او دعما لمواطنيه الفقراء والمعدمين ، الأخ حسن خمسيني العمر من ذوي الاحتياجات الخاصة (أعرج) يعرفه الجميع بمدينة فاس وخصوصا من يرتاد المقاهي من الساكنة .

الرجل كان يعمل بائعا متجولا بمدينة فاس يحمل ماستطاع جسده المنهك ان يحمله من بضائع و اكسيسوارات ويطوف بها على المقاهي ويسترزق الله كغيره من أصحاب الكرامة والشرف الذين يفضلون الموت على مد يدهم الى الغير لطلب حاجتهم ومعونتهم .

الأخ حسن كان حسن الخلق خفيف الظل قليل الكلام يرضى بالقليل ويحمد الله على ماكتب وقدر ، لم يكن يعلم ان الفقر في اساسه ظلم الدولة وظلم المجتمع ثانيا فلا الأولى تكفلت بالفقراء والمهمشين واهتمت بالمعاقين ولا الثاني كسر حاجز الصمت وثار على الوضعية و أرسى قواعد الاهتمام و الاحترام بين الدولة والشعب .

دخل الوباء الى المغرب فلم يجد ارواحا ليزهقها بل وجد جثثا آدمية تهيم على الأرض دون حياة او كرامة فاكتفى بالتفرج على احوال الناس من بعيد وهي تسحق شيئا فشيئا أكثر مما هي مسحوقة قبل زيارته وطنا رهينة في يدي عصابة تتناوب اغتصابه منذ مطلع فجر الإستقلال .

بعد ان اغلقت المقاهي و افرغت الشوارع وتوقفت عجلة التنمية في المدينة وتوقف مدخول العليل ومورد رزقه دخل السي حسن الى بيته كما أوصته الدولة وأمرته سلطاتها المختلفة شأنه شأن المعدمين من أمثاله منتظرا الدعم الموعود لا ليحيه حياة كريمة بل ليجنبه الموت فقط جوعا وعطشا ويبقيه على قيد الحياة ولو بعد حين .

لكن حسب ماترك من كلمات في لحظاته الأخيرة لا دعم الدولة وصل ولا الحظر الذي طال تجارته رُفع ولا الحجر الصحي انتهى ولا حالة الطوارئ توقفت ولا المقاهي فُتحت ولا قشقشة الدراهم سُمعت في جيبه من جديد وكأن القدر مصر أن يجعل نهايته اسوء من بدايته !

فماكان من الرجل المسكين الا ان يقدم على فعل لايفهمه الا من انقطعت به السبل واسودت في عينيه الدنيا وتكدرت احواله وانغلقت في وجهه السماء وضاقت به وعليه الأرض تاركا وراءه رسالة موجعة خطتها أنامله المنهكة على قطعة كارطون بالبند العريض علها تقرأها الأعين بعد انتحاره فتصل الى الأذان الصماء التي لا هم لأصحابها الا تسمين ارصدتهم البنكية و رعاية مصالحهم الذاتية و العيش على قفا الشعب وظهر الوطن مستفدين من خيراته ماظهر منها وما بطن متجاهلين تماما معاناة المعدمين وآلام المحݣورين والمحرومين المغبونين من ثروات وطنهم التي لاعرفون لها مرتعا ولا عنوان !

روح هذا الرجل وكل الارواح المماثلة التي أزهقت نتيجة الحرمان و الغبن الاجتماعي و الاقصاء الاقتصادي سوف تصبح لعنة عليكم وسوف تطاردكم وتقض مضاجعكم وتذكركم بجرائمكم في حق شعبكم المستأمنون على مصالحه الذين أقسمتم يوما على حمايته ورعايته وحفظ ممتلكاته وصون كرامته وشرفه وتحقيق العدل والقسطاس بين جميع فيئاته و طبقاته والتي أصبحت تقدر الهوة بين القمة والسفح فيها بملايين الكيلوميترات…!

مات حسن وعلم وطنه هو كل مايمتلكه داخل بيته ، عاش الرجل شريفا ومات مواطنا بلا حقوق المواطنة ولا مستفيدا من ابسط مقوماتها ونفحات أحضانها ، مات حسن وبقي السيء ليذكرنا بعجزنا وعبوديتنا ويعدنا مصائرا لا أقل ولا أحسن من مصير الحسن ، مات المغبون وبقي لكم كل شيء فيه لتتنعموا به فإلى متى هذا الظلم ياربي ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *