مهزلة في زمن كورونا | الفنانة صوّرت نفسها وهي تسلّم كأس «يوغورت» لشخص فقير!

22 مايو 2020 - 5:47 ص سياسة , أخبار وطنية , أقسام أخرى , مستجدات


من المشاهد المستفزة التي تتكرر سنويا في نشرات الأخبار التلفزيونية المغربية، تلك التي تُصوّر أناسا فقراء وهم يتلقون مساعدات غذائية بسيطة من لدن بعض الجمعيات والمنظمات الاجتماعية، حيث تُرافق الكاميرا أعضاء الجمعيات وهم يحملون قفّة تتضمن سكّرا وزيتا ودقيقا وشايا، ثم يشرعون في تسليمها إلى المحتاجين أمام منازلهم، وتصرّ الكاميرا على تسجيل انطباعات هؤلاء وفرحتهم بالقفة الرمضانية.
لا اعتراض على العمل الإحساني والتضامني، ولكن أليس من الضروري أن يجري بمراعاة شروط الكرامة الإنسانية، بدل تقديمه كنوع من المنّ والتفضل والاعتداد؟ ألا يمكن لتلك القفف أن توزع بدون تصوير وجوه الناس المساكين الذين تُقدَّم إليهم؟
أولا، لأن الدولة مطالبة بأن توفر العيش الضروري وشروط الحياة الكريمة لكافة المواطنين، من باب الواجب وليس التكرم والمنّ.
وثانيا، حتى إذا اعتُبر الأمر صدقة ومبادرة خيرية، فالمفروض أن تكون في السر، وليس بالتطبيل والتزمير. ألم تنص المرجعية الدينية على كتمان فعل التصدق، حتى لا يتحول إلى نوع من الرياء؟
الظاهر أن مثل تلك التقارير التلفزيونية المحتفية بالقفّة الرمضانية هي التي حفزت البعض على التقاط «سيلفيات» (صور شخصية) وهم يسلّمون صدقات لمحتاجين، ثم ينشرون الصور والفيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي. وكما كان الأمر مثيرا للسخرية لفنانة صوّرت نفسها وهي تسلّم كأس «يوغورت» لشخص فقير!
ع البداوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *