عزيز الشنوفي | الكورونا هل هي جائحة ام نعمة مانحة ؟!

17 مايو 2020 - 3:15 ص المرأة , صحة وطب , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

وزراء ومسؤولون سامون حاصرتهم كورونا في المغرب ولم تفلح جوازاتهم الملونة في تسفيرهم الى اوروپا او أمريكا فالظرفية صعبة و الحدود مغلقة وحالة الطوارئ تكسوا العالم ومن فخامتهم من أصيب بالڤايروس ولم يستطع مغادرة البلاد للعلاج وبقي رغما عن انفه كأيها مواطن بئيس ينتظر فرج الله او إسترداد أمانته !

وكيل الملك بالمحكمة الإبتدائية بطنجة تعرض لضرب و الشتم و الإهانة من طرف العناصر المخزنية وكما جاء على لسانه في تسجيل صوتي منسوب له أنه أكل من الضرب و الرفس و الشتم مايسد به رمقه قبل ان يتم جره الى سطافيط كما تجر البضائع الثقيلة لا لشيء الا لأنه إخترق حاجزا أمنيا موضوعا بالحي الذي يقطن فيه دون قصد كما يقول في مظهر غريب على الاعراف السلطوية المغربية حيث لأول مرة تتساوى الرؤوس في وطني من حيث تذوق الكفوف المخزنية والاهانة النامة عن شطط كبير في استعمال السلطة او بمعنى لطيف يطبق قانون الطوارئ على الجميع كائنا من كان !

الحكومة المواطنة تضع قانونا مجحفا في حق الشعب مكمما لأفواهه وتحاول تمريره (من تحت لتحت) وبعد ان فاحت رائحته النتنة وثار المواطنون ضده تم التراجع عنه و التنكر له اغلبية ومعارضة واعلن الجميع تبرأهم منه في مظهر غريب وعجيب ولأول مرة الدولة بجلالة قدرها تتراجع عن قانون صنعته لغاية معينة او بمعنى أدق قبرته حتى إشعار آخر عندما تتوفر الشروط السياسية والاجتماعية لأخراجه !

زيادة ميزانية الصحة بشكل استثنائي و تجهيز العديد من المستشفيات الميدانية و توفير الاجهزة الطبية اللازمة وتجنيد القوات العسكرية الطبية لدعم ومساعدة نظيرتها المدنية وتدبير حوالي 5000 سرير و 1500 وحدة إنعاش في وقت وجيز مع دعمه بكافة المستلزمات الطبية التي تم استيرادها على عجل من الصين ناهيك عن اعطاء الفرصة للكوادر الوطنية للإبتكار وخلق آليات طبية جديدة تساهم بدورها في رفع الضرر المستجد وتقليص تداعيات الازمة على المجتمع المغربي ككل .

إحداث صندوق تبرعات لتدبير جائحة كورونا و لأول مرة يصبح رجال المال و الأعمال المغاربة فاعلون اجتماعيون ويتبرعون بالملايين من الدراهم من أرصدتهم الضخمة التي راكموها لعقود من الريع و الفساد وسياسة “جمع الحب وتبن” حتى أصبحنا جميعا اليوم نتغنى بحبهم الفريد لوطنهم ووفائهم الصافي لشعبهم و إحساسهم النبيل بأوجاع الطبقة المسحوقة من أبناء أمتهم !

لأول مرة الحكومة المغربية تفكر في مشاكل الشعب و صحة الشعب وتخشى على حياته ويبكي رئيس حكومتها شخصيا في البرلمان على من فقدوا حياتهم بسبب المرض ، لأول مرة تخاف الدولة على مواطنيها وتنصحه بلزوم بيته و تحرص سلامته ليل نهار وتدعمه بما استطاعت الى ذلك سبيلا ولأول مرة يحدث صندوق ما في المغرب ويكون لشعب نصيب منه نعم انه لا يشمل الجميع ولايغني او يسمن من جوع لكنه على الأقل يشعر المواطن البسيط ان حكومته تفكر فيه و ان وطنه العزيز أخيرا تذكره ولو بدراهم معدودات !

خلاصة الكلام أعتقد ان هذه الكورونا نعمة إلهية لن نعرف قيمتها حتى نفقد أثر ڤايروسها بيننا فقد نجحت الاخيرة فيما فشلت فيه نضالاتنا جميعا في هذا الوطن طيلة عقود الا وهو تكريس المبادئ الفعلية لديمقراطية وحقوق الانسان والحكامة الجيدة وبناء مؤسسات وطنية قوية وتحصين بنية الدولة المواطنة التي تضع فيصلبها وجوهرها مصالح المواطنين جميعا وتقيم القسطاس بينهم !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *