عزيز الشنوفي | “” الحياة في زمن كورونا ومابعدها “”

13 مايو 2020 - 11:51 ص سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

2020 سنة توقف الحركة العالمية و إغلاق الحدود بين جميع دول الكرة الأرضية بامتياز ، فهذه السنة لن يكون فيها عطل صيفية ولا أسفار خارجية ولا رحلات سياحية و استجمامية ، فهذه السنة هي سنة الإقامة الجبرية والعزلة عن العالم بشكل تام وجلي .

هناك تقارير دولية مختلفة تؤكد بشكل قاطع وجازم ان الحياة على هذا الكوكب لن تعود الى حيويتها وطبيعتها حتى الخريف من العام المقبل و أن الحدود بين الدول سوف تفتح تدريجيا مع نهاية خريف السنة الحالية ولا يمكن للحياة ان تأخذ شكلها الطبيعي في المدار العالمي قبل اكتوبر من العام المقبل ، لذلك وجب علينا تهييء أنفسنا جيدا لماسوف تكون عليه حياتنا في المستقبل

شخصيا اعتقد انه حتى بعد عودة الحركة بين دول العالم لن تعود حياتنا الى سابق عهدها بالشكل الذي تعودنا عليه جميعا من قبل لأن ميزان الإقتصاد العالمي قد اختل وتضرر و معدل الإقتراض العالمي قد إزداد وتضخم و الرواج الداخلي لدول توقف بشكل تام وهذا ينذر بسنة صعبة وصعبة جدا وعلى جميع المستويات والأصعدة .

ما بعد كورونا لن يكون كما قبلها و نمط الحياة البشرية سوف يتبلور ويتغير كثيرا إن على المستوى الثقافي او الاقتصادي والسياسي ايضا فالسلوك الاجتماعي سوف يخضع للكثير من التطور والرقمنة والقواعد الجديدة التي فرضتها الظرفية العالمية كالتقيد بشروط التباعد الاجتماعي و عدم الاختلاط واحترام مسافة الامان وضرورة ارتداء الكمامات والواقيات في الأماكن العمومية والإكتفاء بالتحية من بعيد والتقليل من الزيارات العائلية ومراقبة كل شاردة وواردة تخص حركة الافراد اليومية .

ناهيك على ان الدخل الفردي سوف يتأثر و يتراجع معه معدل المدخول الوطني ولن يكون في استطاعة الكثير من الأسر والمقاولات المستدينة الوفاء بتسديد قروضها البنكية في الوقت المتفق عليه مما ينذر بإفلاس الكثير من المقاولات الصغيرة و المتوسطة وخصوصا ذات الطابع السياحي مع تسريح العمال و ازدياد معدل البطالة وخصوصا بين الشباب .

لذلك أقول حتى إذا ما نجونا من الوباء فلن ننجوا مطلقا من تابعاته السياسية و الاقتصادية و الأمنية ايضا على المجتمع ، مع ركوض الاقتصاد العالمي تتوقف العجلة الاقتصادية الداخلية عن الدوران ومع توقفها يزداد معدل الفقر و الهشاشة في المجتمع وفي نمو مؤشرات الفاقة والبطالة تزداد بالضرورة مظاهر الفوضى والجريمة ويصبح التسيب و الخروج عن القانون هو سيد الموقف ، لذلك على المواطن ان يجهز نفسه للأسوء من الآن و ألا يعتمد على مايسمعه في الإعلام الرسمي و بعض المنابر الهاذفة الى تزييف الحقائق .

بقلم: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *