دور البروبغندا في السيطرة على الإعلام، بين الدعاية و التضليل…

23 يناير 2020 - 9:12 م سياسة , تقارير هامة , سياسة , أقسام أخرى , مستجدات

الدعاية في النظام الديمقراطي هي بمثابة الهراوات في الدولة الشمولية، بهذه العبارة يلخص الكاتب دور الإعلام الخطير في تضليل الشعوب لدرجة تدفعهم إلى الموافقة على أمور لا يرغبون فيها من الأساس، بل وخارج نطاق اهتمامهم ..
بدأت أول حملة دعائية تضليلية في العصر الحديث أثناء إدارة الرئيس الأمريكي ويلسون وكان ذلك في منتصف الحرب العالمية الأولى، في هذه الأثناء كان المواطنون مسالمين لأقصى حد ولم يروا سبباً للتورط في حرب أوروبية بالأساس بينما كان على إدارة ويلسون التزامات تجاه الحرب، فقامت الإدارة بإنشاء لجنة للدعاية الحكومية (لجنة كيرل)، وكان أن نجحت تلك اللجنة خلال ستة أشهر في تحويل المواطنين السالمين إلى مواطنين تتملكهم الهيستريا والرغبة في خوض الحرب وتدمير كل ما هو ألماني لإنقاذ العالم! لفت هذا الإنجاز الهائل النظر إلى أهمية الآلة الإعلامية الجبارة في السيطرة على الشعوب ودفعها للموافقة على سياسات بعينها.
اليوم إذا نظرنا إلى رجال الأعمال، الذين لا تكتمل إمبراطوريتهم إلا بصحيفة أو قناة فضائية، نجد أن الحرب الإعلامية وغسيل الأدمغة من خلال الإعلام الممول هى السلاح الأخطر في الحرب ضد إرادة الشعوب وهي حرب ناعمة لا يستخدم فيها سلاح ولا تُطلَق فيها رصاصة..
ثم يوضح الكاتب أن الإدارة الأمريكية ساقت سبب الحرب الأولى على العراق: “أن العدوان على سيادة الدول لابد من إبطاله باللجوء للعنف وهو من المبادئ التي تتبناها أمريكا”، بينما لم تحرك ساكناً أثناء “عدوان” جنوب أفريقيا على ناميبيا في 1965، فأين تلك المبادئ التي تؤمن بها؟! وذلك رغم أن الأسباب التي سيقت لبدء الحرب يمكن دحضها في دقيقتين (بس عشان المخرج عاوز كده، يريد للجمهور أن يتعاطف مع ذاك وأن يلعن اﻵخر)، يُعلق الكاتب: “هذا أمر ينبغي أن يثير مخاوفنا، ذلك أننا شموليين لدرجة أنه يمكن أن ننقاد للحرب بدون أي سبب، وبدون أن يلاحظ أحد ذلك” — ألا يذكرنا ذلك بما نطالعه على صفحات جرائدنا وما نشاهده من قيء إعلامي يومي؟ 
أتذكر أنني عندما قرأت الكتاب كنت مندهشة من السطوة التي يمكن أن يصل لها اﻹعلام، ولكن اﻵن عرفت لماذا أطلق على إعلاميي هذا الزمان لقب السحرة .. ﻷنهم بالفعل يستحقونه بامتياز..


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *