اغتيال سليماني المغامرة الامريكية الطائشة !

7 يناير 2020 - 6:54 م سياسة , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

في اعتقادي امريكا ارتكبت خطأ سياسيا وعسكريا فادحا بعمليتها الاخيرة ضد قيادات عراقية و إيرانية في بغداد ، من جهة وحدت الشارع الإيراني وراء قيادته السياسية و الدينية بعد ان شاع خبر إنقسامات سياسية في الداخل الإيراني بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها إيران نتيجة العقوبات الامريكة القاسية ضدها .

ومن جهة أخرى الضربة التي تلقتها بغداد في عقر دارها من دولة المفروض أن تواجدها بالعراق هو من اجل حماية العراق و شعبه لا مهاجمته وقتل قياداته ومواطنيه وضيوف زعامات عسكرية لدولة جارة لها نفوذها ومصالحها في البلد مما يعد اولا خرقا لسيادة العراقية وثانيا احراجا لنظام العراقي من ضرورة عمل شيء لإعادة كرامة الوطن الذي إنتهكتها دولة المفروض ان حليف و صديق ومدافع عن امن العراق كما كانت دائما تدعي بذلك وتتشدق به امام المنتظم الدولي مبررة وجودها العسكري في العراق بعد اسقاط نظام صدام وفشلها في وجود اسلحة ذمار الشامل التي اجتاحت البلد من اجل مصادرتها حسب إدعائها .

ونتيجة هذا الخطأ الامريكي المدوي باتت امريكا و حلفاؤها في المنطق يعيشون على الترقب و القلق وشد الأعصاب من شكل الرد و الانتقام الايراني الذي اعلنته ايران حكومة و قيادة و زعامة عسكرية وسياسية أنه سيكون ثأر لايمكن لامريكا و حلفاؤها في العالم تحمل تابعاته ولا حتى التنبؤ بمستواه و قامت اولا بتخفيض التزاماتها النووية مع دول العالم بعد نفاذ الفترة التي كانت قد حددتها سابقا لرفع العقوبات على بلدها اولا مقابل الابقاء على الالتزام وهو مالم يحدث ، كما ان العملية الاخيرة زادت من تعقيد الوضع اكثر و على اثر ذلك قامت ادارة الخامنئي بتجييش أذرعها في المنطقة من فيالق و حركات و تنظيمات سياسية و عسكرية في مختلف الدول الإقليمية و اعطتهم الضوء الأخضر لمهاجمة المصالح و الشخصيات والمؤسسات الأمريكية والصهيونية المختلفة بما يليق وقيمة ورمزية القتيل داخل النظام العسكري الإيراني وجعلت بنك الأهذاف مفتوحا لهذه الألوية ان تتصرف فيه بحرية .

من تابعات الخطأ الأمريكي ايضا إحراج النظام العراقي المنصب امريكيا و جعله يجتمع ببرلمانه و يصوت البرلمان العراقي بالاغلبية الساحقة على انهاء الوجود العسكري الاجنبي على اراضيه و هنا بالطبع المقصود هو الجيش الامريكي بالدرجة الاولى الذي يمتلك اكبر قاعدة له في المنطقة القاعدة الامريكية ببغداد والتي كما يقول ترامب انها كلفت خزينة الدولة الامريكية ملايير الدولارات و ان العراق في حالة طرد القوات الامريكية سيواجه عقوبات اقتصادية و عسكرية و سياسية ليس لها مثيل و ان على الحكومة العراقية ان تدفع الملايير من الدولارات ثمنا لتلك القاعدة التي اسستها امريكا في العراق و طبعا هذا كله من اجل ابقاء جيشه لحماية شركات البيترول الامريكية في العراق من اجل امتصاص ثروات العراق النفطية و ايضا من اجل تحجيم النفوذ الايراني في البلد وهذا مافشلت فيه امريكا حتى اليوم لا بل ازداد النفوذ الايراني في العراق وتوغلت طهران في بغداد اكثر و اصبح الشارع كله يطالب العراق بطرد القوات الامريكية من العراق والمرور الى انتخابات ديمقراطية لاوجود لنخب امريكا فيها .

امريكا اجهزت على اغلب مصالحها في المنطقة بهذه المغامرة السخيفة التي قامت بها في بغداد ؛ وهاهو الحزب الديمقراطي الامريكي نفسه اليوم يجتمع بالكونغرس من اجل المطالبة و التصويت بالتقليل من صلاحيات الرئيس ترامپ العسكرية وان يسقطوا حقه في اصدار الاوامر العسكرية بتوجيه ضربة عسكرية خارج حدود امريكا بما معناها العودة الى مجلس الشيوخ الامريكي قبل موعد العملية ب 48 ساعة على الاقل من اجل اخذ الإذن المسبق من الكونغرس الامريكي و هذا معناه ان النظام السياسي في البيت الابيض بات يعلم بحجم الخطأ المرتكب جراء هذه المغامرة الطائشة وصار يعي جيدا حجم الخطورة التي وضع فيها ترامب الولايات المتحدة الامريكية معرضا مصالح البلد و امنها لمغامرة غير محسوبة العواقب.

فإذا كان مجرد تنظيم عشوائي صغير في افغانستان اسمه القاعدة قد نجح في زعزعة امن واستقرار و كيان امريكا الداخلي وخلخل صورتها في مخيلة شعبها فماذا ستفعل دولة كإيران تمتلك نفوذا كبيرا في المنطقة و اذرعا مسلحة في كل مكان في هذا العالم ولها من العلاقات المعقدة مايسمح لها بتصدير التهديد المباشر ونقل الحرب والفوضى الى الداخل الامريكي رأسا ، فبعد كل هذه العقوبات الاقتصادية و السياسية القاسية المفروضة على طهران وبعد تفشيل الاتفاق النووي الايراني المبرم مع دول العالم من طرف العبقري ترامپ نفسه لم يتبقى أمام الجمهورية الاسلامية ماتخسره او تبكي عليه ناهيك عن حجم الحقد الملتف بها من دول الجوار اكبر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة والذي لا أرى لهم أمنا باقيا إذا وضعت الحرب اوزارها في المنطقة .

بعد كل ذلك يجب الحذر من طهران و عدم اللعب معها في ملعبها لانها اليوم اصبحت مثل الذئب الجريح الذي نفذ صبره و اصبح الحفاظ على وجوده في الارض يلزمه بالضرورة رفع مستوى الجاهزية والتخطيط الاستراتيجي للإبقاء على كيانه حتى لو كان عبر سلك مسالك العنف والقتل والتصفيات و الاغتيالات في المنطقة والعالم ككل فإيران اليوم وصلت الى مداها ولايمكن اعادة ضبطها على موازين العالم بل هي اليوم من تمتلك عنصر المبادرة والكرة في ملعبها وهي اعلم بنوعية التهذف وكيفية ومكان التهذيف .

وجهة نظر : عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *