إغتيال سليماني الرهانات و التداعيات على المنطقة

4 يناير 2020 - 12:35 ص سياسة , أخبار وطنية , سياسة , تقارير هامة , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

قاسم سليماني لم يكن مجرد جنرال يقود فيلق القدس في إيران أو يرأس تنظيم الحشد الشعبي في العراق بل كان العقل المدبر و المخطط لجميع العمليات و الخطط الأمنية التي تنفذها طهران داخل مناطق نفوذها في العالم و الشرق الأوسط بالخصوص كما أنه يعتبر الرجل الثاني في النظام السياسي و العسكري الإيراني و هو الشخصية التي مكنت إيران من السيطرة الفعلية والمطلقة على جميع بؤر التوتر التي يشملها النفوذ الإيراني في لبنان و سوريا و العراق و كردستان و اليمن والبحرين بل يمتذ نفوذ و تدخلات الرجل الى أبعد من ذلك بفلسطين المحتلة و الداخل المصري وشمال افريقيا ايضا .

كما ان لرجل إرتباط قوي بأكبر التشكيلات الإستخباراتية في العالم و يعد قتله بتلك الطريقة البشعة ضربة موجعة تلقاها النظام الإيراني و الكيانات الأمنية والتنظيمات العسكرية بشكل عام و التي كان يقودها قاسم سليماني في المنطقة العربية و الغربية على حد سواء ، فلرجل إتصالات معقدة مع شبكات عالمية في مجال تهريب الأسلحة و استيراد المقاتلين والاتجار في الپيترول بالسوق السوداء الدولية وله علاقة بالغة التعقيد مع الدب الروسي ايضا .

كما كان تعتبر إسرائيل قاسم سليماني العقل العسكري الإيراني المدبر لجميع عمليات التصفية و الإغتيالات و الثورات المضادة في المنطقة ضد المصالح الصهيونية و الأمريكية هناك ؛ ناهيك على أنه الأب الروحي للحرس الثوري الإيراني و أحد أكبر المؤثرين عقيدة و سلطة في صفوف الجيش الفارسي بعد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية .

لذلك لا اعتقد أنها عملية سوف تمررها ايران لأمريكا و إسرائيل بتلك السهولة فحتى أيام بوش و أوباما لم تستطع الادارة الامريكية تنفيذ عملية نوعية بهذا الحجم من المغامرة ضد إيران رغم ان العداوة ساعتها بلغت ذروتها كما تفعل ادارة ترامب اليوم بطريقة غير محسوبة العواقب والكلفة من الناحية السياسية والاقتصادية !

حسب رأيي على امريكا وحليفتها إسراىيل ان تستعد لرد الإيراني من اكثر من جانب خصوصا و ان كل من المرشد الاعلى و الرئاسة الإيرانية اليوم أشاروا الى ان الانتقام الإيراني سوف يكون داخليا في المكان و الزمان الذي تحدده طهران ضد امريكا ومن تأتمر بأمره و سوف يكون ردا قاسما لظهر إدارة ترامب بشكل جذري وعلى المستوى الإقليمي و العالمي سوف يقف العالم على قدم واحدة حتى يعلم الجميع ان ايران لن تسكت على جرائم ماوصفوها بقوى الاستكبار العالمي و ان ماقبل اغتيال سليماني شيء ومابعده شيء آخر مختلف تماما !

يبدوا انه بتنفيذ امريكا لعملية بهذا الحجم ضد ايران تكون قد وضعت مصالحها في منطقة الخليج و الشرق الاوسط على كف عفريت و اصبحت جميع منابع النفوذ الصهيوني و الامريكي في العالم تحت مرمى النيران الايرانية بالمفهوم الطاكتيكي لا بمفهوم المواجهة المباشرة التي لها كلفتها وعواقبها الاقتصادية و الامنية على الجميع و امريكا قبل الأمم الاخرى بصفتها مركزا نافذا لإدارة سياسات العالم .

الإنتقام الايراني سوف ينفذ غالبا في المناطق العربية ضد القواعد الامريكية و اعتقد ان اول الاهذاف التي سوف تحددها ايران لرد على هذه العملية النوعية الكبيرة هو ضد السفارات الامريكية في المنطقة و ايضا لربما محاولة اغتيال شخصيات عسكرية وسياسية امريكية لها وزنها في البانطاغون و البيت الابيض ومن المحتمل ايضا ان تهاجم السفن و ناقلات النفط الامريكية في بحر الخليج و تجييش التنظيمات العسكرية التابعة لطهران في المنطقة ضد المصالح الاقتصادية الامريكية المختلفة و خلق حالة من الفوضى و اللا أمن في الدول التي تعلن تبعيتها المطلقة للبيت الابيض و اسرئيل على حد سواء .

لذلك لا ارى من هذا المنظور اي مستقبلا للاتفاق النووي الذي ابرمته ايران مع دول العالم إبان فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق براك اوباما خصوصا و ان السياسة الامريكية في نسختها الحالية تتماهى تماما مع السياسة الصهيونية في المنطقة و اصبحت تمارس العداء التام و الاستفزاز الواضح و المساومة الوقحة لدول الاسلامية و العربية وعلى رأسها دول الخليج العربي و خليج فارس بشكل خاص .

بلا شك ان النفوذ الامريكي في العراق و سوريا و لبنان و اليمن سوف يتراجع بعد هذه العملية و سوف تتقوى شوكة طهران في الشرق الأوسط والخليج اكثر فأكثر و سوف تستثمر طهران الحادث جيدا للحصول على مكاسب سياسية جديدة لصالحها وسوف يهرول العالم بأسره لإخماد نيران الحقد و الانتقام الإيراني ضد امريكا لأنه في حالة إنصهار هذا البركان و إنفجاره فحتما ان العالم بأسره سوف يعاني من تبعاته وليست امريكا لوحدها ؛ فللغرب مصالح مهمة في الشرق الاوسط ولن يضحي بها ارضاءًا لعيون أمريكا و حلفاؤها في المنطقة وهنا بالتأكيد نتحدث عن صفقات الاسلحة و إمدادات الپيترول التي توفر 80٪ منها دول الخليج التي لا سبيل لعبورها الا عبر خليج عمان و مضيق هرمز ذو السيادة الإيرانية ، لذلك لم يجرؤ العالم الغربي يوما على اغتيال او اعتقال قاسم سليماني رغم ان إسمه كان موجودا على قوائم الارهاب لديه منذ سنوات طويلة وكان الراحل يصول و يجول في المنطقة وبحرية تحت أنظار العالم و لم يتعرض له أحد من قبل لعلمهم ان ثمن الإقدام على ذلك ليس بالهين !

وعليه بات لزاما على أمريكا ترامپ ان تحجم سياسة المغامرة التي بات ينفذها رئيسها الحالي و يكف أذاه عن المنطقة العربية ولعل حادثة مقتل العشرات من العراقيين في بغداد الاسبوع المنصرم قسمت ظهر البعير و عملية صباح اليوم ضد شخصية لها وزنها في المنطقة قطعت شعرة معاوية بين امريكا و ايران و لاسبيل لتوقيف الفوضى في الشرق الأوسط الا عبر توقف امريكا عن حشر انفها في السياسات العربية الداخلية و ترك الشعوب تختار بحرية من يسير شؤونها و يقود مصالحها و يخمد نيران الاقتتال الطائفي و المذهبي فيها والذي تغذيه بلاشك السياسات الصهيو امريكية في هذه الدول التي تشهد اليوم اللا أمن و اللا إستقرار سياسي او اجتماعي ومصيرا كارثيا يعد بالمجهول .

يجب أن تفهم إدارة ترامب اليوم و من سيأتي بعده أنها وشعبها ليست في مأمن من التطرف و الإرهاب مادامت تخلقه في الدول العربية و الإسلامية و تدعمه بشكل غير مباشر بسبل الحياة و تمد من نفوذه و تغذيه بالمال و السلاح و تتظاهر امام المنتظم الدولي بمحاربته و هنا تتحدث عن القاعدة و داعش وكل تلك التنظيمات المسلحة التي تناسلت في المناطق العربية و الاسلامية بعد انهيار نظام الاتحاد السوڤياتي الذي لم تنكوي بنيران إنهياره الا الأمم العربية و الإسلامية مع كامل الأسف رغم ان هذه الدول لم تحارب الرأسمالية و لا الشيوعية في تاريخها بل كانت دائمة الحياد اتجاه تلك الحروب و القلاقل السياسية التي خاضتها الدول العظمى ضد بعضها في تلك المرحلة و انعكست بالاجاب عليها و بالسلب على مجتمعاتنا العربية التي اصبحت ضاربة في الفوضى و التخلف الى أعمق و أبطن مما يتصور الكهنة .

توقيع: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *