لا تحزن يا مطاع فرب ضارة نافعة…

6 ديسمبر 2019 - 7:37 م سياسة , أخبار وطنية , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات
  • عزيز شنوفي لبلاد تيفي
  • حتما ان نشر إشاعة وفاة الأخ “عبد القادر مطاع” اطال الله في عمره والرجل حي يرزق ليس بالعمل الإنساني ولا الأخلاقي في شيء و قبر الرجل وهو على قيد الحياة شيء مريع ومحزن له و لعائلته ولأسرته الفنية بشكل عام ؛ لكن مهلا ياجماعة الشيء بالشيء يذكر ! لماذا لا ننظر لهذه الإشاعة من زاوية اخرى ونفتح المعقوفتين ونناقش الأمر بصراحة و إتزان أو ليس الرجل و أمثاله قد تم قبرهم فنيا و مهنيا بل وحتى إنسانيا فعلا ؟!

الم يُقتل “الحاج مطاع” كغيره من الوجوه الفنية التي سبقته رمزيا و معنويا قبل ان توارى اجسادهم الثرى ماديا ؟! الم يعدموه معنويا بعد ان تركوه مهمشا مقصيا و المرض ينهش صحته البدنية والنفسية دون اي مساعدة او إهتمام يذكر ماعدا تلك الرعاية الصحية الملكية التي وفرها جلالته لهذا الرجل بعد ان وصل الى علمه ان واحدا من كبار عمالقة الشاشة المغربية يعاني في صمت ولولا تدخل الرحمة الإلهية و الملكية لكانت حالته الصحية اليوم أسوء بكثير مما هي عليه اليوم ؟!

اوليس في وضع فنان كبير من طينة هذا الرجل على الهامش والذي اعطى لساحة الفنية والمسرحية الشيء الكثير وقدم اعمالا ومسلسلات تراجيدية راقية نشهد له جميعنا بتميز أدائه فيها وحسن المنتوج المقدم من خلالها ونحن الجيل المحظوظ شيئا ما بالمقارنة مع الجيل الذي يلينا والذي تربينا على اعمال راقية وملتزمة يوم كانت التلفزة العمومية ملك لشعب لا لغيره تحترم ذكاء المشاهد وخلفيته الثقافية وتقدم له اعمالا تتناسب مع هويته وقيمه الحضارية التي نشأ عليها وتربى في كنفها !؟

اوليس في تهميش هذا الوجه العزيز على وجدان المغاربة وحصره في الزاوية فعل من النذالة و الحقارة لا بل والجريمة الاخلاقية بماكان والتي تسأل عنها الدولة ممثلة في وزارة الثقافة بصفتها المسؤولة الأولى عن القطاع ونقابة الفنانين التي لاتحمل من تفاصيل عملها على الأرض غير الإسم و المجتمع المدني الذي يكرم هذا و يغض الطرف عن ذاك حتى اصبحت المنح و شواهد التكريم و العرفان الرمزي تمنح للأصدقاء و الذوات من المتطفلين على الميدان رغم ان لا قيمة لهم في الساحة الفنية والمسرحية على ارض الواقع ؟!

الفنان مطاع مع المخرجة الإيطالية

لكن مهلا..! ماذا عن زملاء المهنة الذين اصبحوا بين عشية وضحاها مخرجون و منتجون وبقدرة قادر صاروا يلعبون بالميليارات و يحتلون الصدارة في قائمة المستفيدين من المنح و الدعم العمومي الذي تخصصه الدولة لدعم هذا القطاع المنكوب اصلا ؛ هذا ان لم نقل يستحوذون على موارده بشكل تام و يحرمون منه اصحاب الأعمال الراقية القيمة التي تقدم منتوجا ذا قيمة فنية و اضافية للمشاهد ؛ حتى ان بعض الأعمال السينمائية والتلفزية المدعومة يا إخوان لا يجوز عرضها حتى بحمامات الصاونة والتدليك وجميعنا يتذكر فيلم “الزين اللي فيك” المدعوم والمؤشر عليه من الدولة وما خلقه وخلفه من جدل بعد عرض اجزاء منه في اليوتوب !؟

نعم ماذا عن زملاء المهنة ياقوم ونحن نقرأ لهم ليلة أمس تدوينات ومنشورات “منافقة صفراء” لا صدقية في مشاعرها عبر صفاحتهم الإجتماعية على السوشيال الميديا وهم ينعون فيها زميلا (عزيزا) لهم شاركهم مرحلة الضنك والغبن والحرمان لسنوات طويلة بهذا المجال المتقلب قبل ان يصبحوا على ماهم عليه اليوم من بذخ و يسرٍ في الحال وتبدل في الأحوال وهم يتسابقون ويهرولون اليوم على استقدام وجوه شابة جديدة للمشاركة في أعمالهم الفنية الرديئة ويقذفون بأمثال “السي عبدالقادر” و أمثاله الى الهامش حتى اصبحت الساحة الفنية تعج بمن هب ودب دون تكوين مسرحي او اكادمي حتى.. ناهيك عن السوقية في الحضور والنمطية في الأداء ؟!

نعم ماذا عنكم أيها “الزملاء” المنافقون وهنا قد لايجوز التعميم برأي البعض رغم انه يطالكم جميعا و تستحقونه طبعا والذين لم تكلفوا أنفسكم يامعشر (الأوفياء) حتى عناء الإتصال “بالمرحوم الحي” وتتأكدون من حقيقة وفاته من عدمها قبل أن تزفوا الى متابعيكم الإشاعة الكاذبة وتنشروا الخبر الزائف و الإنسياق وراء مدلوله الصادم وتساهمون بتضليل عقول المغاربة و اثارة الحزن في قلوبهم لا لشيء الا سعيا خلف اكتساب شعبية زائفة على حساب حياة زميل عزيز ! ، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على انكم لاتتواصلون مع هذا الرجل في الأساس ولا تكترثون لأمره بعد ان خانته الصحة و أشقاء المهنة ؛ فربما يغفر هذا “المرحوم الباقي” للعامة نشرها للخبر الزائف كون ان هذا الشعب لايتوفر على معطيات دقيقة او وسيلة لتأكد من صحة الخبر من عدمه ولكن كيف له يا رفاق ان يغفر لزملاء المهنة و أصدقاء الدرب نعيه بتلك الكلمات الباردة وهو لايزال على قيد الحياة !؟

لكن ياصديقي إذا مورس عليك التهميش و الإقصاء من طرف رفاق دربك في بلدك فحتما هناك دائما من لاتغيب لهم عن بال او ذاكرة في المغرب و خارجه ولسوف تبقى بالنسبة لهم دوما مصدر إلهام و اقتداء و يحفظون لك قيمتك وقدرك في الوسط الفني حتى و ان قذفت بهم الظروف خارج الديار ولا أقل دليل على ذلك حضور الممثل الواعد “بوشعيب الدومي” الى جانبك كواحد من هؤلاء الأشخاص الأوفياء لك ولقامتك الفنية والتمثيلية وغيره من الشغوفين بأعمالك و ادوارك الجميلة في التلفزة المغربية والذي رغم ابتعاده عن الساحة الفنية الوطنية و استقراره بالديار الإيطالية لسنوات عدة جاء ليصل الرحم الفني و الأخلاقي معك ويذكرك بأنك اكبر من ان تطويك صفحات النسيان الفنية والتي أراد البعض عبرها تغييب مسيرتك الحافلة وطمر هويتك الفنية عمدا او بغير عمد لربما كانت لكنتك الدكالية تلك ولهجتك الشعبية الحاملة لحمولة ثقافة وطينة هذا المجتمع المحافظ والذين يسعون الى ترويضه اليوم وبكل السبل عبر محاولة طمس هويته الثقافية والدينية في الاعمال التلفزية والسينمائية المغربية خدمة لأجندات الله وحده من يعلم فحواها !

مطاع مع صديقه الفنان بوشعيب الدومي و المخرجة الإيطالية

تتجاوز مواهبك الفنية المحيطات والمتوسط ايها النجم اللامع ليصل صيتك الى العالمية ويعترف لك القاصي و الداني بالتفرد في اللون الذي تقدمه وتحاكي به الواقع المغربي الاصيل ؛ وهاهم اكبر الاساتذة الأورپيون يشيدون بروعتك في الأداء و دقتك في التقمص و التراجيديا ، وهاهي ايضا واحدة من أعتى الشخصيات في الوسط الفني الإيطالي “ناطاتشا Natacsia” والمرأة مخرجة واستادة في الأكاديمية الإيطالية للسينما والدراما معروفة باحترافيتها في الميدان الفني في العالم تطلبك بالإسم دون غيرك من اجل التواصل معك و الإستفادة من تجربتك الكبيرة في المجال و بأعمالها المستقبلية داخل المغرب وهي فرصة سانحة للشباب المغاربة ايضا الذين يهوون التمثيل والإخراج التعرف على المدارس و الأكادميات الإيطالية في هذا المجال من خلال هذه المعهد الإيطالي الذي سوف يرى النور قريبا في المغرب .

وختاما وكما يقول المثل العربي “رب ضارة نافعة” لعل بعد سياسة التهميش و الاقصاء و القتل المعنوي الذي مورس على نفسيتك اخي عبد القادر عن قصد او دون قصد يشاء الله سبحانه وتعالى ان يقلب الموازين و ان يعيد اسمك و شخصيتك و كل ادوارك و اعمالك القيمة الى أذهان هذا الشعب الوفي الذي و إن نسيك محيطك فجمهورك حتما لن ينساك ولم يفعل في يوم من الأيام ؛ وهاهي صورك وكل مقاطع ادوارك وقفشاتك الفنية ياصديقي تنتشر اليوم كالنار في الهشيم على جدران الصفحات والجرائد والمنابر الاعلامية المختلفة ؛ فبعد تدوين الحزن و الألم على وفاتك المزعومة لاسامح الله وهذا ان دل طبعا فإنما يدل على حب الناس لك هاهم اليوم يامطاع يرفعون اكفهم لك جميعا بالدعاء و الشفاء و يرسلون لك ازكى مشاعر الحب و الإمتنان ويقولون لك جميعا سوف تبقى دائما يا “مطاع” فنانا محترما قديرا بالنسبة لنا نبراسا لكل الفنانين الذين سوف يتعلمون منك ومن مسيرتك الفنية الحافلة بالعطاء فسيكفيك حب الله و خلقه لك وهذه ثروة لاتقدر بثمن يا #بالفرياط .

إمضاء : عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *