“الموت والحياة سيااان في هكذا أوطان “

30 نوفمبر 2019 - 3:46 ص سياسة , قضايا المجتمع , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

طنجة – عزيز الشنوفي لبلاد تيفي

بعد فشل الحراك الشعبي و التغيير السلمي و فشل حملة المقاطعة وما تلاها من زخم مجتمعي وحملة الهجرة السرية وماتبعها من غضب شعبي وغيرها من الملاحم العفوية الصادرة عن قلوب تواقة للحرية لم يبقى على مايبدوا أمام هذا الشعب المقهور حسب مانقرأ ونسمع ونشاهد اليوم الا تعليق المشانق و القفز كالمجانق على القناطر و الأسطح او التموضع على سكك القطار السريع و في أحسن الأحوال سم فأر او كأس من الأسيد القاطع لجميع الأوردة والشرايين التي تربط حياتهم بهذا الوطن (السعيد) كافي ليضع حدا لكل هذا الكم من الحزن و الألم على وطن مسروق و شعب مخطوف وإرادة مرتهنة !

أتخيل “جاني وضحية الإنتحار نفسه” يذرف بهذه الكلمات الموجعة و يقول بألم شديد : ننتهي و ينتهي معنا وبعدنا كل شيء ، ننتهي و ينتهي معنا الماضي و الحاضر و المستقبل ، نضع حدا لجميع الظروف المكانية و الزمانية بأيدينا ولأول مرة نريد شيئا و نقرر فعله و ننجح فيه بهذا الوطن ! فلم تعد تهمنا العواقب الدنيوية ولا حتى الأخروية المنزلتين سيان بالنسبة لنا ولرحمة الله و لطفه بنا يوم القيامة افضل بكثيييير مما نعانيه في هذا الجحيم الدنيوي على أيدي من يسوس أمورنا و يهمش احوالنا ويذيقنا من سم الحياة ما راق له وطاب فينا !

النفسية ماتت و القلب تمزق والفؤاد اصبح خاضعا لسلطة القدر و إرادة المشيئة لايهم ان كانت تلك المشيئة ربانية او شيطانية حتى .. فحتما هي نهاية مسجلة و حتمية علينا قبل ان تسقط رؤوسنا و مؤخراتنا على هذه الخريطة التعيسة ، فبعد قتل النفس بيد النفس نفسها لاخشية و لا خوف بعدها ولا قبلها من أي عقاب بشري آخر !

أتركونا لنودع هذا العالم و هذه الدنيا الفانية في هدوء وسلام و نعتذر منكم مسبقا ان تسببت دماؤنا و بقايا اشلائنا في إقشعرار أبدانكم الطاهرة و تقزز أذواقكم الطيبة وغياب النوم و الشهية عن أفئدتكم الحساسة لأيام غير يسيرة من الزمن ؛ فحتما لم نكن نقصد من كل هذه الجلبة إزعاجكم او التسبب في الذهول و الذعر لكيانكم الهادئ فمعذرة مسبقا منكم و ثبا لكم في النهاية لانشعر لوجودكم حتى !؛ فما دفعنا الآن للإقدام على هذا الفعل الشنيع الا صمتكم الرهيب على الإستبداد و جبنكم الصادم على التصدي لظلم و الطغيان و ذلكم وهوانكم الذي ليس قبله ولا بعده اي ذل او هوان بهذا الكون الواسع !

نعم ننتحر اليوم لكن حتما سوف نتحرر غدا من كل هذه القيود وتلك العبودية التي قبلتم بها برحابة صدر و اطمئنان قلب دون ان تتحركوا نحو التغيير و التحرير ولو قيد أنملة ، نعم سوف نموت لكن و نحن أحرار إرادتنا و أسياد مصائرنا أردنا الحياة فعشناها رغم قساوتها و أردنا الموت فما بقينا بعدها .. لكن ماذا عنكم انتم يا معشر الأحياء الأموات والله أن موتنا هذا لأفضل بكثير من حياة الأموات التي سوف تستمرون بعيشها من بعدنا !

نقول لكم إرفعوا جثثنا و اشلاءنا من على الأرض الحزينة المبللة بدمائنا السخية و ألقوها في قبور عميقة جدا مظلمة حتى لاتتحرر ارواحها وتطاردكم و ارذموا علينا التراب و ارحلوا عنا في صمت دون صلاة فحتما نحن في عقيدتكم لانستحق تلك الصلاة ولا طقوس الجنائز لان مصيرنا في مخيالكم (الصائب) محتوم و عاقبتنا المنتظرة معروفة سلفا و أمثالنا لايحاسبون حتى .. مسافرون لا دنيا ولا آخرة هكذا نحن بنظركم ! لكن من يدري؟! فربما ربنا عز و جل يكذب انتظاراتكم البليدة بخصوص عاقبتنا ويرحمنا و يغفر لنا ماتقدم من ذنبنا و ما تأخر فهو القادر على فهمنا و استوعابنا اكثر والعليم بكل الظروف التي جعلتنا نقدم على ما أقدمنا عليه في لحظة تمدد و إنكماش ، إقرأوا على أرواحنا السلام ولا شأن لكم بما ينتظرنا هناك ، عذرا فنحن معشر المنتحرين اليائسين لانشاهد الحياة بالألوان كما تراها أعينكم أنتم !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *