عزيز الشنوفي : الحرية المنزوعة بالدماء لا تسرد بغير الدماء

27 سبتمبر 2019 - 10:02 م Cheating Boyfriend Test , سياسة , أخبار عربية , غير مصنف , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

الأنظمة العربية ملتها واحدة وعقيدتها موحدة وكما يقول المثل المغربي العامي: “ولاد الكلبة كلهم كلاب” مع بعض الإستثناءات الطفيفة ؛ كلما طالبت الشعوب العربية بمزيد من الحرية و الديمقراطية والعدالة الإجتماعية كلما جوبهت بمزيد من القمع و القهر و التشريد ، كلما طالبت بأبسط حق من حقوقها الا وهو الحق في الحياة نالت من البطش و الظلم على أم رأسها و اكتفت بالموت خلاصا لها ، كلما إرتفع صوتها وجعا و ألمًا في العلالي إمتد معه سوط السلطة وعصى الأمن و الأجهزة الى ظهور الشعوب المقهورة .

كلنا شاهدنا اليوم كيف أغلق النظام المصري الفاشي جميع الميادين بآلياته الخفيفة و الثقيلة و أنزل كلابه السعرانة الى الشوارع المصرية مضبقا على جميع منافذ الأمل في العيش بحرية و أمان مغلقا جميع مسالك المدن و المحافظات المصرية الكبيرة ، وجميعنا شاهد عبر الشاشات شاحنات الجيش والشرطة توزع المواد الغذائية في الأحياء الهامشية لمصر في عملية شراء لذمم واضحة مثيرة للغثيان ، وكلنا ايضا رأينا بأم عيوننا حجم الحشود التي حشدتها قوى الجيش و الشرطة و قاموا بجلب الناس بالقوة من بيوتهم و أماكن عملهم في سيارات تابعة للقوات المسلحة الى ميدان المنصة من أجل استقبال و مناصرة و تأييد الفرعون والهتاف له ولنظامه ردا على الاحتجاجات الشعبية التي طالبت برحيله و اسقاط نظامه في رسالة تحدي واضحة الى المنتظم الدولي الذي يطالب نظامه الصهيوني الخائن بالسماح لشعب بحرية التظاهر والتعبير عن مطالبه كيفما كانت وهذا طبعا مالم ولن تسمح به القبضة الحديدية الفرعونية لشعب المصري المستعبد في وطنه فمن أتى على ظهر دبابة لن يرحل إلا عبرها ومن سفك الدماء ليلة الإنقلاب على الشرعية لن يغادر قصر الإتحادية إلا بأنهار من الدماء ايضا !

عاد العرص الفرعوني الى مملكته مصر من رحلته (المباركة) من ترامپ شخصيا وعادت معه قبضة التجبر و الإستكبار الى الداخل المصري في مشهد سريالي عجيب اقرب مايكون الى العبث منه الى المنطق ، استقبال برموز ومشايخ الهلال و الصليب في المطار أثناء عودته من بلاد العم سام ، تم حشد الاعلام المصري و الاجنبي في المطار ومن هناك الى المنصة حيث تم تجميع الفنانين و الممثلين و السياسيين و رجال الدين لاستقباله و تحيته و إظهار الكم الهائل من الحب و الولاء لمعاليه ! فتحويل مناسبة لتذكر الشهداء الذين قضو نتيجة حكمه الفاسد الى مناسبة ماجنة لرقص و الغناء على جراح و أحزان عائلات الشهداء المفروض لاحتفاء بهم لا بالزعيم “بلحة” العظيم !

بعد اتمام الخناق على الميادين و الشوارع العامة بالقاهرة و الاسكندرية والدهلقية و الاحتفال برمز “القوادة العربية” عبد الفتاح السيسي تم إخلاء الشوارع من الناس تماما و كأن تلك المدن الكبيرة التي تعج ليلا ونهارا بسكانها أصبحت بقدرة قادر مدنا للأشباح يخيم عليها ظلام السيسي و كلابه بعد ان تم متابعة و اعتقال ازيد من 3000 مواطن مصري شارك او لم يشارك في الاحتجاجات حتى : نشطاء اجتماعيون وطلبة و اساتذة جامعات وحقوقيون وصحفيون و رؤساء احزاب معارضة و محللون سياسيون وكتاب راي ومدونون بل حتى من كان مارا امام الاحتجاجات فقط تم اقتياده في ليل الى أقبية الشرطة لينال من عدالة السيسي مايتمناه على نزوله الى الشارع !

في الوقت الذي اشتد الخناق على المدن الكبيرة و منع ساكنتها من الخروج الى الشارع وكأننا أمام حالة من حالات الطوارئ التي لم تغادر شوارع و احوال المصريين يوما تنزل بثقلها هذه الجمعة ؛ إنفلت الوضع من الاجهزة الامنية المصرية بالارياف و محافظات الصعيد حيث خرج العشرات و المئات من المواطنين اطفالا شبابا وشيوخا يرفعون شعار اسقاط النظام ورحيل السيسي بأعلى صوت لهم تحديا وتكسيرا للقيود الأمنية في مناطق الموت تلك المسمى بالصعيد حيث نالت مانالته من بؤس الحال و تجبر الاحوال و غياب اي فرصة لتنمية و تيسير حياة السكان في تلك المناطق التي تعد من أخطر مناطق مصر و أشدها كفرا بسياسة الجيش الفرعوني الجاثم على الصدور .

إنتهت جمعة الخلاص اليوم بسلبياتها و اجابياتها بالنسبة الفريقين في انتظار الخطوات الأخرى التي سيعلن عنها الناشط الاجتماعي “محمد علي” مفجر ثورة سپتمبر الجديدة والذي كان قد وعد النظام السيسي بخطوات تصعيدية ان هو لم يستجب لمطالب الشعب المصري بالرحيل و في انتظار تلك الخطوات لازال الشعب المصري يعاني الأمرين بين مطرقة الجيش و الأمن و سندان الظروف الاقتصادية و الاجتماعية المزرية و غياب الحكامة الرشيدة ولا يزال الفرعون القزم يحكم المئة مليون نسمة كما يحكم العبيد و الرقيق في موطن عاد اليه الفراعنة ليعلنوا ألوهيتهم فيه من جديد !

توقيع عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *