البعبع الإيراني شماعة أمريكية لحلب السعودية

20 سبتمبر 2019 - 9:51 ص سياسة , أخبار عربية , سياسة , كُتّاب وآراء

طنجة – عزيز الشنوفي لبلاد تيفي

وبعد حادثة الهجوم على سفن وناقلات نفط خليجي في بحر عمان ومضيق هرمز يأتي الدور على أكبر منشأة نفطية في العالم المعروفة بإسم “مجموعة أرامكو النفطية السعودية” لتُقصف هي الأخرى بصواريخ باليستية و طائرات من دون طيار فتشل حركتها و يعدم ثلثي إنتاجها وتخرب أغلب بنيتها التحتية والفوقية فتسارع السلطات السعودية الى إتهام إيران بالوقوف وراء العملية من دون أدلة واضحة على اتهامها ! فيخرج تنظيم الحوتي عن صمته و يعلن تبنيه للعملية برمتها و وقوفه الكامل وراء التخطيط و التنفيذ لها ! فتترك الحكومة السعودية جماعة الحوتي و تمسك في رقبة ايران (المتينة) رغم انه لادليل واضح لحد الساعة على ان إيران وراء تلك العملية ! بل ولا حتى الرادارات السعودية كشفت مصدر الإطلاق رغم أن روسيا و الصين و دول اخرى كثيرة أجزموا انه من المستحيل ان يكون مصدر الإطلاق هو إيران لأن الصواريخ دخلت الاجواء السعودية من اتجاه الشمال الغربي للمملكة وليس العكس كما تدعي السلطات السعودية في بلاغها و اتهامها لايران ! ورغم كل ذلك عادت الرياض مرة اخرى الى تحميل ايران مسؤولية الاطلاق وقالت ان مكان الاطلاق هذه المرة هو الاراضي العراقية اي ان إيران عبر نفوذها في العراق استعملت الأراضي العراقية لشن هجماتها على السعودية ! وفي بيان للحكومة العراقية ذات الصلة أكدت الحكومة العراقية ان تلك الصواريخ لم تطلق من الأراضي العراقية ابدا ونفس الشيء اكده وزير الخارجية الامريكي پومپيو لرئيس وزراء العراق في اتصال هاتفي بين البلدين ان امريكا تعلم تماما ان العراق لم تنطلق منها تلك الصواريخ والطائرات التي شنت هجمات على منشآت ارامكو النفطية و أن مصادرها معروفة (؛؛؛) و جلية بالنسبة للأمريكان !

ثم بعد كل ذلك تخرج السعودية ومعها الحليفة امريكا مرة اخرى في سيناريو محبوك ومتفق عليه رسميا لاتهام إيران وضرورة الرد عليها ولو بتدخل محدود! فلم يتأخر الرد من إيران التي تراقب الوضع عن بعد بعيون ثاقبة وحنكة سياسية ودپلوماسية منقطعة النظير على لسان وزير خارجيتها السيد جمال ظريف ردا حاسما وحازما أن إيران لاتعترف بالردود المحدودة بل تعتبر اي ضربة ضد إيران مهما كانت حدتها او ضعف تأثيرها تعديا واضحا وصارخا على أمنها الداخلي و تهديدا صريحا لأراضيها وقال حرفيا اي تدخل امريكي او خليجي ضد إيران حتى لو كان محدودا فنحن سوف نعتبره بمثابة اعلان حرب وتهديدا كاملا لسيادة ايران على ترابها وسنعلنها حربا لا تبقي ولا تدر على منطقة الخليج برمتها واليتحمل العالم مسؤوليته حينئذ عما سوف تسفر اليه الأمور في المنطقة.

لكن السؤال هنا الذي يتبادر للأذهان هو: لماذا لم ترضخ المملكة العربية السعودية للواقع على الأرض وتتبنى الرواية الحوتية بخصوص الهجمات و تبتعد عن تعميق الجراح واثارة المزيد من العداوة والبغضاء بينها وبين إيران وترد على المعتدي وينتهي الأمر؟! الجواب كالآتي ياقرائي الأعزاء: الرياض تعلم تماما هذه المرة أن الضرر يأتي من البردعة (الحوتيون) و أن الحمار (إيران) مطلقا لا دخل له في هذا الحادث لكن الكلفة السياسية لشد في البردعة و ترك الحمار جدا كلفة باهظة الثمن تعيد السؤال من جديد عن الجدوى من التحالف العربي بقيادة السعودية فيما اطلقوا عليه بداية بإسم “عاصفة الحزم” ومدى فعاليتها على الأرض والإعتراف بضربة الحوتي هو اعتراف بقوتهم وقدرتهم على رد الصاع صاعين وهذا بالتأكيد سوف يعرض سلطة وهيبة وسياسة الحاكمين في الرياض لسخرية ويهز صورتهم في عيون شعبهم و في عيون الحلفاء والمنتظم الدولي كافة فكيف ترضى مملكة ابن سلمان بربكم ان يحكى عنها أن حفنة من الحوتيون البدائيون روعوا أمنها و حطموا إقتصادها وهاجموها في أم معقلها وعرضوا عرش سلمان وبؤبؤ فؤاده محمد للخطر أمام أنظار الدنيا و نظام آل سعود الجبار عاجز عن رد الصفعة عن وجهه ومن من؟! من حفنة من قطاع الطرق في اليمن ؟!

لذلك الحكومة في الرياض تعلم تماما أن الإعتراف برواية الحوتي معناه الإعتراف من جهة بقوة تنظيم له القدرة الخيالية على شل وتحطيم إقتصاد و أمن السعودية وضربها في عقر دارها وتكبيدها خسائر لا حول ولا قوة لها بها ومن جهة أخرى تحمل المملكة مسؤوليتها أمام العالم برمته كون أنها هي من بدأت الحرب باليمن و هي من احتلت أراضيه وهي من شردت و جوعت و نكلت بشعبه و خربت موارده و خلقت حالة من التيه و الفوضى السياسية و الامنية والاجتماعية في جميع مفاصيل الدولو و مقاومتها في هذا الباب والرد على غزوها لليمن يدخل في باب الشرعية الدولية ومقتضيات الدفاع عن النفس التي تحث عليها جميع القوانين و المواثيق الدولية ذات الصلة و البادي كنا يقول المثل عند العرب أظلم .

إيران من جهتها تعلم تماما أن لا مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة سوف تسمح بحرب في الخليج العربي لان تكلفتها لن تتحملها ايران ولا دول الخليج لوحدها بل سوف يدفع ثمنها العالم بكامله من امنه الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي ، فحرب المصالح اذا ما حطت أوزارها بالخليج العربي معنى ذلك وقف الامدادات النفطية عن دول العالم بسائر دوله مما قد يهز عرش الاقتصاد العالمي ويعرضه للخطر والجميع يعلم ان السعودية هي زعيمة الأوپيك في العالم والمنتج والمورد رقم واحد لمادة الپيترول في الدنيا و إيران ليس لها ماتخسره في هذه الحرب أصلا بعد حزمة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليها امريكا ارضاءا لنزوات وشهوات اسرائيل في المنطقة و أوروپا تحاول جاهدة التملص من تطبيق هذه العقوبات كي لاتستفز إيران أكثر فتغلق عليهم مضيق هرمز و تشل حركة السفن النفطية القادمة من و الى الخليج وتغلق على دولهم الصنبور.

الجميع بات يعلم اليوم ومن دون شك أن امريكا في شخص زعيمها الجديد ترامپ تريد الهيمنة على منطقة الخليج وفرض حالة من الفوضى عبر نفخها بالكير في الصراع الإيراني الخليجي فهي من جهة تريد لي ذراع إيران لثنيها عن برنامجها النووي و اخضاعها لهيبة إسرائيل و الحد من نفوذها في المنطقة ومن جهة اخرى ابتزاز دول الخليج وخاصة السعودية من أجل أن تشخشخ جيوبها وتدفع اكثر للولايات المتحدة الامريكية لصالح حماية أمنها ومصالحها النفطية و سيادتها على أراضيها خوفا من البعبع الفارسي الذي تستعمله امريكا كشماعة فقط لإهدار المزيد من الاموال السعودية و الخليجية بشكل عام و صفقات الاسلحة بين السعودية وأمريكا بمئات الميليارات من الدولارات تدخل في هذا الصدد .

على السعودية اليوم ان تعترف بفشلها التام في حربها على اليمن و ان ترفع الراية البيضاء عالية و ان تخرج بقليل من الحياء و ماء الوجه الذي أشك تماما انه بقي بحوزتها شيء منه بعد الهجوم الأخير على منبع ثرواتها الاقتصادية في المملكة ، وعليها ان تصفي خلافاتها مع جميع الفرقاء في اليمن و ان تعيد الأمور الى سابق عهدها و ان تترك لشعب اليمني حرية اختيار من يرأسهم و يسير أمورهم و ان تعيد جحافيل جيشها الى ماوراء حدودها و ان تحاول إعمار ماخربته طائراتها وتحالفها في اليمن و ان تعوض الشعب ان استطاعت ذلك عن سنوات مضت من القتل و التنكيل و التجويع و المرض و الفقر الذي تسبب فيه تحالفها ضد الشرعية في اليمن لا استرجاعها كما زعمت في بداية تدخلها !

على الرياض اليوم ان تعي تماما ان عدواتها لإيران هي عداوة وهمية فقط من صناعة الصهاينة و ان اسرائيل و امريكا اخطر عليها و اشد فتكا بها وبمصالحها و امنها من الفرس و ان إيران كيفما كان الحال دولة اسلامية لايرضيها ولا باي حال من الاحوال تهميش دور الحجاز في مخيال المسلمين و ليس في مصلحة دولة المرشد الاعلى الإضرار بالمصالح السعودية وهي من تستقبل سنويا ملايين من الحجيج في قلب ديارها ، لذلك صار لزاما على مملكة آل سعود ان تحكم عقلها و ان تعود الى حضنها العربي و الاسلامي و الا تتجرد من قوميتها و ان تنخرط من جديد في صفوف الدول الداعمة للمقاومة الفلسطينية و ان تسحب يديها من اي رابط يربطها مع بنو صهيون فإذا سقطت فلسطين سوف تسقط ارض الحجاز و اذا سقط القدس سوف تسقط مكة و اذا سقط أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين سوف يسقط الحرم المكي و الحرم النبوي قبله لذلك صار واجبا لا بل فرضا على مملكة آل سعود ان تدخل في خط التحرير لا ان تنجر الى منعرج التضليل .

وجهة نظر: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *