من منا لم يحترق قلبه على حريقك يا هبة الله؟!

5 أغسطس 2019 - 11:36 م سياسة , أخبار وطنية , سياسة , كُتّاب وآراء

بداية ونحن نشاهد هذا الشريط الصادم لانملك الا الترحم على هذه الروح الطاهرة التي إرتقت شهيدة الى السماء بجوار ربها ولا نتمنى من الله في هذه اللحظات أكثر من أن تكون نزلت ألطافه ورحمته الإلهية على مخلوقته “هبة” بهذه الكلمات: يا نار كوني بردا وسلاما على “هبة الله” كما فعلتي مع جد الأنبياء إبراهيم الخليل ولا تمسي جسدا بريئا لم يعرف للخطيئة ولا للمعصية طريقا بعد .

سؤال هنا يقض المضاجع ويؤرق المآلق: هل قضت الطفلة “هبة” نتيجة الحريق ام نتيجة إهمال الدولة و لامبالات المجتمع؟!

بنظري كلكم قاتلون كلكم مشاركون في جريمة محرقة الطفلة “هبة” كلكم منافقون كلكم مجرمون بداية من أول شخص شاهد الدخان يتصاعد بمنزل الهالكة ولم يتحرك قيد أنملة لتقديم المساعدة مرورا بكل أولئك الرعاع المتجوقون المجتمعون بالأسفل على مشاهدة حفلة الشواء في الاعلى وصولا الى أؤلئك الكلاب الضالة التي كان همها الوحيد أن تحسن تصوير ونقل المحرقة من جميع الزوايا للعالم أجمع و مشاركتها مع مجتمع مفلس مفترس (مهاوش) ألف التجمهر على الحوادث والمجازر و تربى على نمط رؤية العنف و الدماء من طفولته ولا يطيب لهؤلاء المرضى مأكل ولا مشرب ولايستقيم لهم حال حتى يشبعون فرائسهم الحيوانية العاشقة لآلام و أحزان و كوارث الآخرين ، و انتهاءّا ياقوم بمهزلة رجال الإطفاء الذين لم يلبوا النداء حال وقوع الكارثة رغم أن مقر الوقاية المدنية لايبعدعن مكان الحادث إلا بمسافة قصيرة جدا حسب أبناء المنطقة !

فكيف يعقل يا عالم ان يتم استدعاء رجال الوقاية المدنية من بداية صعود الدخان بمئات الإتصالات الواردة على مركز الإطفاء ولا يأتي رجالها إلا بعد تمكن النار من كل شبر في المنزل ! كيف يعقل يا قوم الا يزيد عدد المطفئين عن أربعة أشخاص فقط و شاحنة صغيرة و خرطوم بائس وحيد هو المستعمل لإطفاء الحريق كأني بهم يسقون الشتائل او ينظفون الممرات والمثير للإستفزاز يتم الرش من الأسفل الى الأعلى بأسلوب مثير لشفقة وأغلب المياه ترتد الى الأرض بسبب ضعف قوة الضخ الى الأعلى وقلة الصبيب !

ترى بربكم أين هي تلك الشاحنات الكبيرة و المدرعات الضخمة وكل تلك الخراطيم الجارفة التي تستعملها الدولة لفض الاعتصامات و الاحتجاجات المطالبة بالحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية فقط؟! ترى اين ذهبت كل أؤلائك القوات الأمنية و العسكرية التي تجند لإقتحام مكتب او منزل كاتب رأي حر او صحفي شارد عن القطيع ؟! الم يكن من الأجدر و الأصوب ان يتم تسخير كل تلك الجيوش التي لاتتحرك الا لقهر ابناء الشعب المطالبين بحقوقهم الى منزل تلك الصبية و بالسرعة الممكنة و تكسير الابواب و هذم الجدران و إنقاذ تلك الملاك المسكينة من ألسن اللهب و التي جعلها سعدها الأسود تزداظ خطأً في هكذا وطن لايقيم حرمة لعجوز ولا لحامل ولا لطفلة او رضيع ؟!

ثم بربكم ياقوم متى نقطع مع ثقافة التجمهر و تأبيط الأيادي والهمز واللمز و إعلاء الأصوات و الصراخ ونحن نتفرج على الضحايا وهم يلاقون مصائرهم المحتومة في مجتمع ألف التجمع على الفوضى فقط حتى اصبحت كل شائنة بسيطة فيه تعتبر حدثا مهما وتتناقلها الألسن بدل من الهرولة الى تقديم المساعدة و الإغاتة بالسرعة الممكنة و إنقاذ أرواح بشرية عالقة خلف الجدران ! ألم يكن بإمكانكم يامعشر الفاشلون الجبناء ان تجلبوا السلالم وتصعدوا على الجدران وتخلعوا ذلك الشباك الحديدي لنافذة من أساسه عبر تقطيعه بمنشار يدوي او ديسك كهربائي لافرق وفي الدقائق الأولى خصوصا و أن الحريق كان في الطابق الأول فقط بمعنى كان الوصل إليه أسهل و أيسر لكن ثقافة شوف تشوف منعتكم من تحريك نخوتكم وتسلم زمام امركم ! كان بإمكانكم أن تحدثوا الفرق في هذه المعادلة ياقوم وتنقذوا الفتاة بدل حط الأيادي على الخدود و انتظار الوهم الموعود وكلكم يعلم أن رجال الوقاية المدنية في هذا الوطن لايصلون الى مكان الكارثة حتى يكون الحي قد مات و النيران قد وصلت الى منتهاها والتهمت الأخضر واليابس !

الى ذلك الشخص الذي قام بنقل هذه الفاجعة لناس مباشرة بهاتفه الخلوي ألا تخجل من نفسك وعلى وجهك و أنت تنقل مراسيم وطقس شي جسد طفلة لايتعدى عمرى الست سنوات بذل محاولة إنقاذها ؟! ولنفرض أنك نقلت لنا الفاجعة وصورت لنا الواقعة و جلبت الى نفوسنا الصدمة و الألم ونحن نشاهد شريطك هذا قل لنا بربك ماذا استفدت انت اولا وماذا استفادت الضحية المسكينة من هذا المقطع الذي شاركته عبر صفحتك على الفايسبوك مع الناس؟! هل مثلا سوف تنافس به أفلام السينما بمهرجان الكان الدولي ام أن مقطعك هذا سوف يحصد جائزة الأسكار لأحسن مقطع لهذا العام من أفظل مصور حقير جبان على الإطلاق ؟! متى تنتهي ثقافة نقل المصائب و المآسي المجتمعية على الملأ بدل التدخل مباشرة للحد منها و تقديم المساعدة والإغاثة اللازمة و في الوقت والزمن المناسب ؟! ألا يكفينا أن الدولة الحبيبة تتفرج علينا ونحن نعتصر ألما و حزنا في جميع مجالات الحياة أم لابد من إضافة ثقافة اللامبلاة الشعبية بيننا و قتل ثقافة التضامن في أفئدتنا و تركنا للفرد يواجه مصيره لوحده في انتظار ان نلقى نفس المصائر ونتجرع من ذات الكأس ونتذوق نفس المرارة إذا ماحدث معنا في المستقبل مانتفرج عليه اليوم ؟؟!

عزيز الشنوفي لبلاد تيفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *