كرة القدم والضحك على الأمم

5 يوليو 2019 - 6:41 م رياضة , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

لاشك أن الجميع في هذا الوطن صغيرا كان او كبير فرح و سعد سعادة الفاتحين بفوز المنتخب المغربي في الثلاث مباريات الاخيرة ولا شك أن سعادته سوف تكون أكبر في تحقيق الفوز بالمقابلات المقبلة على أرض الكنانة ولكن مهلا هل هو انتصار حقيقي ام مجرد صناعة لانتصارات وهمية فقط ؟!

و بعد كل ذلك التفاعل و الاعصاب و الصراخ ثم الفرحة و التهليل و الإبتسامة العريضة التي خطت محياك و انت تتابع بشغف بالغ و انتباه شديد وتركيز عالي مبارة الأسود ضد واحدة من الفرق الإفريقية الصعبة .. ترى ماذا بقي لك من كل ذلك أخي المشجع أختي المشجعة هل فعلا لازلت تشعر بذلك الكم الهائل من الفرحة و السعادة أم أنها فرحة آنية وهمية و انتهت هل يمكنك ان تحكي لنا بصراحة ماذا تحقق لك على المستوى الشخصي بعد انتهاء المباراة ؟!

هل استمرت فرحتك بعد خروجك من المقهى ام إنتهت على مشارفها مع إنتهاء الماتش؟! ترى ياصديقي هل وجدت عملا مناسبا يحفظ كرامتك و سكنا لائقا يأويك من نوائب الدهر أم إستفقت من تخديرك على واقع اكثر بؤسا ومرارة ؟! ترى هل وجدت مستشفيات مفتوحة في وجهك و انت تنقل أحد افراد عائلتك او أسرتك إليها أم أن المستعجلات مكتظة و الطبيب غائب و الممرض مشغول و سكانير و الراديو خاسر و الدواء غير موجود اصلا ؟! ترى كم وصل تاريخ موعدك لرؤية طبيب مختص هل سنة ام سنتين او اكثر؟! بعد ذلك الموعد البعيد الأمد هل انتظرت فعلا إجراءه أم توجهت الى مستشفى خاص وكم بلغت تكلفة الفحص و العلاج بالمصحة الخاصة ؟! ترى بعد كل هذا التعب هل وجدت مالا يكفيك لشراء ماوصفه لك الطبيب الپريڤي من أدوية باهضة الثمن أم أن لك تغطية صحية مجانية شاملة للأدوية أيضا؟!

بعد فرحك بفوز قميصك الوطني و تغيير القناة الرياضية الى قناة الأخبار هل وجدت فيها مايفرحك حقا ؟! هل أذاعوا لك مثلا خبرا يفيد بأن بلدك في أعلى مؤشرات التنمية البشرية؟! ترى في أي رتبة هو بالضبط؟! هل هو من بين الدول الستة العالمية الأولى حقا؟! هل تعليم بلدك هو الأفضل و الأنجع في كل بقاع الكون أم أنه في الإسفلت نتائجا و جودة وتقييما ؟! هل اذاعت مثلا قنوات وطنك أخبارا سارة عن مؤشرات البحث العلمي و الاختراعات و الابتكارات التي تصدرتها راية بلدك بلاد الدنيا أم أن لا وجود للمختبرات العلمية و لا للابحاث الفعالة في جامعات بلدك و جميع النوابغ و الأدمغة المغربية في خارطتك هاجرت إجبارا لا خيارا بعد تهميشها وقتل أحلامها؟!

بعد سعادتك الساحقة بهذف بوصوفة في الدقيقة الأخيرة ومغادرتك الى بيتك الذي لم تدفع أجرة كرائه بعد نتيجة تراكمها عليك بسبب ضعف دخلك و ازدياد تكاليف معيشتك و غلاء الأسعار في أسواق بلدك هل إستقبلتك زوجتك الحبيبة مثلا بابتسامة القادم من مبارة منتصرة أم أن عينيها كان على ماتحمله يديك الفارغة من أغراض استهلاكية منزلية وطلبات لم تجلبها ؟! ترى هل أم اولادك شاركتك فرحة فوز منتخبك في مبارة صعبة أم أنها استقبلتك بحاجبين معقوفتين و هي تذكرك بمصاريف الاولاد و الماء و الكهرباء و الكراء و اضحية العيد و العطلة الصيفية و مصاريف حفلات الزفاف و الاعراس العائلية في هذا الموسم؟!

بعد أن سمعنا صراخك بركلة اللاعب صاحب الرقم 14 و فرحنا لفرحك و استمتعنا بنشاطك و طُرِبنا أيما طٓربٍ لعفويتك و أنت تقفز وتحنقز بحرارة الغبطة و السرور بهذف قاتل في الدقيقة الصفر من تسجيل فريق وطنك هل يمكن أن تخبرنا ماذا حل بثروات بلدك ؟! اين جبال الفوسفاط و مخزونات الفحم الحجري و ماذا حل بفضة تنغير و ذهب طاطا و كيف حال غاز الصحراء وثرواتها البحرية أين عائدات بلدك من الفلاحة و الصيد البحري ؟! هل نابك و أبناء شعبك منها شيئا أم أنك لا تعرف في أي حسابات عالمية هي مستقرة ؟! هل فعلا أموال الضرائب مخصصة لبناء و تشييد مدارس وجامعات .. مستشفيات ومستوصفات .. طرق و مسالك عابرة في جميع القرى و الجبال من مغربك المنسي أم أن تلك الأموال تهدر وتصرف في سبيل إقامة مهرجانات ماجنة و جلب نجوم شواذ و الإغذاق عليهم بكرم الضيافة ووفير الأموال بهذف تمييع المجتمع و تخدير أبنائه و تتفيه أجياله و ضرب أخلاقه و قيمه؟!

إذا كانت مجرد فرحة واهمة و سعادة لحظية عابرة ليس الا.. اليس من الحكمة والصواب أن نحاول صناعة مجدنا بأيدنا ، فرحة دائمة و سعادة وافرة بالعمل على تحسين مصائرنا ومقاومة الظلم الطاغي على أفئدتنا و تحرير رقابنا من قبضة المخادعين الدائمين لنا الذين يتخذون من عشقنا لكرة القدم وحبنا لقميص وطننا و راية بلدنا أكبر غطاء لسرقة ثرواتنا و قتل أحلامنا في بناء وطن آمن اجتماعيا و اقتصاديا و سياسيا و مطمئنا أكثر على القادم من أيام المستقبل الذي نمشي اليه اليوم بخطى متسارعة أشبه مانكون بأشباح الزومبي لا مواطنون عقلاء يناضلون من أجل انتزاع حقوقهم و بناء أوطانهم كما تفعل شعوب أخرى سبقتنا للقيام مبكرا من سباة لازال يخيم على جففوننا ولا أحسبنا سنستيقظ من غفلته قريبا ! ترى من المستفيد من جنون الكرة المغربية أولا و أخيرا غير أرباب المقاهي و الأندية و الجامعة الكروية المثقل أعضاؤها و أطرها بمظاهر الترف و البذخ على حساب هُبل و غباء السواد الأعظم منا ؟!

قد يذهب البعض الى إعتبارها مجرد لحظة إنتشاء و هروب من واقع سيء و هم و غم ألم بقلوب و أفئدة السواد الأعظم من أبناء هذا الشعب نتيجة لمآسي الماضي و كوارث الحاضر و ضبابية المستقبل ونتيجة لزيادة معدل الإحباط العام في نفوس المجتمع و خصوصا بين صفوف الشباب الذين أصبحوا شبه عاجزين عن تحقيق أحلامهم وبناء مستقبلهم في وطن المفروض أنه ملك لهم لا مستعبدون أسرى بين ضفافه ، لكن مهلا يارفاق ماتعتبرونه انتم اليوم لحظات إنتشاء وسعادة لحظية مزعومة هم يعتبرونها لعبة إلهاء مدروسة و عملية تخذير ضرورية و تبنيج للعقل و سلب للإرادة و الإحساس وتحكم في العقل الباطن و السيطرة المطلقة على هرمون “الدوافع” الخالق للإرادة في التغيير و الذي إذا ماتحقق منه شيء في أعماق مخيلتكم سوف تكونون وبالا و وباءا لا محالة على الضباع المتحكمة بمصائركم و الناهبة لثروات وطنكم … نشاهد الكرة نعم لكن لا يجب ابدا ان ننساق تماما وراء أوهام باطلة و انتصارات زائفة سوقت لنا في لحظة غباء !

تساؤل: عزيز الشنوفي لبلاد تيفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *