الخليج العربي إلى أين ؟!

13 يونيو 2019 - 9:23 م سياسة , أخبار عربية , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

الحادث الذي وقع اليوم بخليج عمان قبالة مضيق هرمز بين إيران و الإمارات يفتح الباب على الكثير من التساؤولات و التحليلات حول هوية الجهة التي خططت و نفذت لهذا الهجوم على السفينتين في نفس الوقت وبنفس الدقة والإحترافية ؛ واحدة قادمة من السعودية و الثانية قادمة من أبوظبي والمتهم الرئيس حسب مراقبون ومحللون خليجيون و دوليون هي الجمهورية الإيرانية على اعتبار ان ايران تحتاج الى اوراق قوة وضغط على الامريكان لتخفيف العقوبات ضد بلدها و إظهار قوة و خطورة ايران على الأمن الإقتصادي للخليج من جهة و تهديد المصالح الامريكية و الغربية في المنطقة من جهة اخرى ان استمرت العقوبات ضد بلادها ، لكن باعتقادي ان هناك عدة سيناريوهات مطروحة و محتملة لهذا الحادث الخطير يجب الوقوف عليها و التدقيق فيها إذا ماحددنا الدول المستفيدة من هكذا حادث يلفه الغموض إن على المستوى السياسي او الإقتصادي فسنتهي بكل تاكيد الى مصدر و هوية الجهة المخططة والفاعلة له في جميع الاحوال :

أولا الحادث تزامن مع زيارة رئيس وزراء اليابان الى طهران من اجل فتح باب المفاوضات بين طهران وواشنطن من جديد بعد تعثرها في الشهور الأخيرة بسبب سياسة رفع العقوبات الإقتصادية و التجارية على ايران نتيجة تعدد الأطراف المتداخلة على الملف النووي الإيراني كدول الخليج و اسرائيل وغيرها من الدول التي ليس في مصلحتها ان يبرم اي اتفاق بين امريكا و ايران سواءً في المستقبل البعيد او القريب .. و اذا اخذنا بعين الاعتبار كل هذه الدوافع و الاسباب فالمنطق ينفي بالمطلق فرضية التدبير الإيراني لهذا الحادث خصوصا و رئيس وزراء اليابان حل ضيفا على طهران من اجل نزع فتيل الحرب السياسية الباردة بين ايران و المنتظم الدولي ويدفعنا لتفكير مليا في امكانية تدخل الطرف الآخر الأشد عداءً لإيران في هذا الحادث !

ثانيا هذا الحادث ليس الاول من نوعه في المنطقة فلم يمر سوى شهر فقط على العملية التي استهذفت اربع سفن خليجية بسواحل الفجيرة الإمارتية و اتهمت طهران ايضا بالوقوف خلف التخطيط و التنفيذ له و ياسبحان الله تزامن ذلك الحادث أيضا مع زيارة وزير الخارجية الامريكي بومبيو الى موسكو لبحث الملف النووي الإيراني مع الوسطاء الروس لإجاد ارضية مشتركة لحل الازمة بين طهران وواشنطن بشكل سلمي ورفع العقوبات الامريكية على ايران ؛ و اذا اخذنا بالدوافع و الاسباب كذلك فإيران ايضا ليس من مصلحتها ان يحدث اي عمل جنوني يخرب القنوات السياسية و الدبلوماسية التي فتحتها مع امريكا برعاية روسية وحتما ذلك يصب في مصلحة أعدائها ايضا !

ثالثا بعد حادث الفجيرة الشهر الماضي و حادث خليج عمان اليوم و استهذاف سفن ناقلة لنفط والمواد البيتروكيمائية ارتفعت اسعار البيترول في السوق العالمية بشكل ملفت لنظر و زادت الشكوك حول طبيعة من يقف وراء كل هذه الحوادث في منطقة الخليج العربي ومن المستفيد منها إقتصاديا على وجه التحديد و هنا نستثني ايضا ايران من الدول المستفيدة من الحادث لرفع سعر البيترول خصوصا انها الدولة الاضعف تصديرا لنفط في المنطقة بسبب القيود السياسية و العقوبات الاقتصادية التي تحجم صادراتها من النفط الى دول العالم و اغلب مواردها النفطية اما انها انها تسوق داخليا او تباع في السوق السوداء وتهرب عبر الحدود لدول الجوار .

رابعا الكل يعلم أن الصراع الخليجي الإيراني هو صراع وجود وليس حدود بلغ سقفه و ذروته خصوصا بعد الحرب الخليجية الاخيرة على اليمن من اجل الإطاحة بالحوتي الحليف الابرز لإيران في المنطقة ؛ و الجميع يعرف ان اليمن اصبح ارضية لحرب غير مباشر بين دول التحالف الخليجي بقيادة السعودية و بين إيران كأكبر داعم لحركة الحوتي القوة المسيطرة على الارض باليمن و جميع التقارير والمعلومات في الميدان تفيد بأن التحالف الخليجي بقيادة السعودية مني بهزيمة نكراء و فشل ذريع في السيطرة على اليمن و اجتثاث الأذرع الايرانية من المنطقة حتى اصبحت الاراضي السعودية اليوم بين فكي كماشة و أضحت خاريطة المملكة تحت مرمى الصواريخ الباليستية الحوتية الايرانية الصنع.. وهذا ايضا يجعل من دول الخليج العربي اكبر عائق لسلام في المنطقة والمستفيد رقم واحد من تعثر المفاوضات بين الايرانيون و الأمريكان ، لذلك لايعقل ان تسمح السعودية و الإمارات العربية ومن يتحالف معها ضد ايران بحصول اتفاق ايراني امريكي غربي بسهولة يقوي اكثر شوكة طهران في المنطقة و يضعف النفوذ السعودي الاماراتي ويقهقر من التحالف الامريكي السعودي بعد ان قدمت المملكة العربية الكثير من الإمتيازات و الأموال و التنازلات للعم سام وحليفته الأعظم إسرائيل ولعل اخرها و ابرزها اتفاقية القرن .

خامسا لايعقل ان نستثني السرطان الصهيوني من هذه المعادلة ومن هكذا عمليات فإسرائيل ليست بالبراءة والملائكية التي تجعلها بعيدة عن كل هذه الأحداث في المنطقة بل على العكس تماما هي المستفيذ الاساسي و الرئيسي من نشوب الحرب بين دول الخليج العربي و إيران و العالم أجمع يعرف حجم العداوة بين الجمهورية الاسلامية و بين الكيان الصهيوني الغاصب لكن ليست لإسرائيل الجرأة و الشجاعة ولا حتى الإستعداد الكافي لدخول في حرب مباشرة مع ايران خصوصا بعد زلزال الربيع العربي ودخول المنطقة العربية في هزات وثورات شعبية لا يعلم حجم قوتها ولا مستوى ارتداداتها على الأرض حتى الان وبعد ازدياد حجم النفوذ والقوة الايرانية في المنطقة ؛ وبات من الصعب التوقع حدوث انتصار صهيوني في حربهم المباشرة ضد ايران فالخريطة العربية غير ثابتة و النتائج غير مضمونة لذلك لاريب في استعمال الحليف الخليجي “الغبي” كواجهة للاحداث واستغلاله كذرع واقي في حرب مباشرة بين الخليج و ايران و غير مباشرة بين اسرائيل والجميع في حقيقة الامر .. فالصهاينة ليس لهم ود ولا عهد لأحد ولا أي حبيب و السعودية ومن يتبعها في المنطقة مجرد بقرة حلوب و ورقة رابحة في النهاية بيد إسرائيل تستعملها متى شاءت لتصفية حساباتها ومسح قذارتها في المنطقة.

إذن سواءً كان الحادث الذي وقع اليوم بخليج عمان او الذي سبقه بسواحل الفجيرة قبل اسابيع هو من تدبير خليجي او من تنفيذ اسرئيلي فحتما الجهة التي ستخرج منه مستفيدة اولا و أخيرا هي العدوة الأبدية للامة الإسلامية “إسرائيل” وكل بوادر الحرب في منطقة الخليج العربي اصبحت واضحة و جاهزة والصهاينة يقفون على مقرب مما يحدث بتلك المنطقة الساخنة وبالتأكيد هم من يعرفون كيف يستثمرون تلك الاحداث لصالحهم في النهاية .. اما بعران الخليج فلا أعتقد انهم سيجنون شيئا من حربهم بالوكالة تلك لاقدر الله ضد ايران ومن فشل بكل عتاده و جيشه و تحالفاته في بطر ذراع الفرس باليمن لا يمكن ان ينجح على الإطلاق في قهر الجسد بكامله في ميدانه ومعقله !

كل هذا يدفعنا للقول ان ايران اذكى من ان تقوم بهكذا عمليات جنونية صبيانية تعرض أمنها و اقتصادها للمزيد من العقوبات و الضغوطات المختلفة و ايضا تجعل منها صيدا ثمينا في مرمى النيران السياسية و العسكرية العالمية على اعتبار انها تهدد السلم و الامن العالمي و تظهرها في موضع ضعف ، وهي الدولة التي استطاعت ان تفلت على الدوام من القبضة الامريكية و الصهيونية بتمكنها من ادبيات ادارة الصراع و النزاع و التفاوض السياسي و الاقتصادي المبني على قوة جاهزيتها على الارض لا على ارصدتها في بنوك سويسرا كما هو الحال عليه عند النظم الخليجية ! و طبعا ليس علينا ان نغفل السلوك الأرعن لقادة دول الخليج العربي وتهورهم في نهج سياسة العداء المتواصل في المنطقة ومحاولة جر المنطقة الخليجية والعربية ككل الى ماتحمد عقباه ولعل ابرزه حصار قطر و تدخلهم في اجهاض الثورات العربية و تمويل سلسلة انقلابات عسكرية ضد الشعوب العربية والاسلامية و استثمار المال والطاقة والجهد في شن الحرب على غزة و تنفيذ اتفاقية القرن وتفتيت القضية الفلسطينية و محاصرة الاخوان المسلمين في العالم العربي والغربي و تقييد حرية التعبير و اعتقال و قتل العلماء و المثقفين و خطف واغتيال الناشطين الحقوقيين و الصحافيين والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الشقيقة و تمويل الفوضى و الردة داخل الاوطان العربية… الى اخره من السلوكات الاجرامية الطائشة لزعماء الخليج الجدد ومن يأتمرون بأمرهم في واشنطن و تالأبيب …. وفي ظل الازمة و تزايد الاضطرابات يبقى السؤال مطروحا: منطقة الخليج العربي ومعها المنطقة العربية إلى أين ؟!

تحليل سياسي و استراتيجي لحادث خليج عمان بقلم:
عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *