“” المقاطعة مضخة حياة في شرايين ميتة “”

9 مايو 2019 - 5:03 ص سياسة , أخبار وطنية , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

مر رمضان السنة الماضية ممتعا يا رفاق مع حملة المقاطعة الواعدة و الجميع تحرك مع تلك الحملة في صور ابداعية كثيرة أظهرت الى حد كبير وعي المجتمع المغربي و يقظته بلوبي الفساد السياسي و الإقتصادي الممسك برقبة الوطن و المواطن على حد سواء ، كما سجلت انخراطا واسعا من طرف مختلف الشرائح الوطنية حتى وصل صيتها الى العالمية و اصبح الشعب المغربي انموذجا يحتدى به في مجال محاربة الغلاء بالإستغناء ، و جميعنا تمنينا ان تتناسل تلك الحملة الحرة و تضم منتوجات غذائية و استهلاكية أخرى ليست أقل من سابيقاتها غلاءا ولا ظلما للقدرة الشرائية للمواطنين المغاربة ، لكن طبعا ليس ذلك باليسير أمام ضباع شارهة و حيتان متوحشة ألفت سرقت اقوات الشعب و مقداراته و ثرواته ببلده منذ مطلع الإستقلال حتى يومنا هذا دون حسيب او رقيب ، وكالعادة لم تخفي سلاح المال و السلطة في تحديها للإرادة المجتمعية !

فلقد جندت تلك الديناصورات الرأسمالية جميع مؤسسات الدولة و وسائلها خدمة لأهذافها و مخططاتها البشعة من أجل تطويع ارادة الشعب المغربي ولي ذراعه وثنيه عن الإستمرار في مقاطعته الشريفة لتلك المنتوجات و تهديده بجميع الأشكال و الاساليب منها ماهو اقتصادي و منها ما هو امني و استخدم الإعلام و القضاء و السلطة و المؤسسة البرلمانية لتصفية الحسابات الإقطاعية مع ابناء الشعب الكادح الذي عبر بشيء من الحرية عن رأيه فقط و عن امتعاظه الشديد من السياسة الإمبيريالية الهوجاء التي تدير بها تلك الشركات و القائمين عليها السوق الإستهلاكية و أسلوب الإستعباد و الإستبلاد الذي يعامٓل به هذا الشعب المغلوب على أمره من طرف هؤلاء المغتصبين الآكلين للأخضر و اليابس في هذا الوطن !

لكن هذه السنة و رغم الزيادة الصاروخية في تسعيرة منتوجات أخرى لا تقل أهمية بالنسبة للمعيش اليومي للمواطن المغربي البسيط مقارنة بالسلع المغضوب عليها السنة الماضية الا اننا لم نشاهد أي حركة مجتمعية مضادة و لا أي حملة مناهضة لحمى الغلاء المنتشرة في جميع المواد الغذائية الأولية و خصوصا مع دخول هذا الشهر الفظيل حيث ازدادت نيران المضاربات في الأسعار و احتكار المنتوجات المعيشية في غياب تام لهيأة حماية المستهلك و مراقبة الأسعار بالسوق الوطنية ناهيك عن ظهور بضائع فاسدة منتهية الصلاحية منها ماهو محلي و منها ماهو مستورد من الخارج تشكل في مضمونها خطرا على صحة المواطن قبل جيبه !

المقاطعة ياسادة يجب الا تغفوا و الا تضمحل فهي الوسيلة الوحيدة الناجعة لمحاربة الفساد المالي و الإستبداد الاقتصادي الذي يستهذف “قوت الغلابة” و يرهن ارادتهم و يخيرهم بين حرية حركتهم و بين إشباع بطونهم.. بين التجويع و بين العبودية .. المقاطعة هي السلاح المتبقي الوحيد في يد الشعب من أجل استرداد حريته و ارادته المسلوبة منه منذ سنين مضت و هي الوسيلة العقابية الوحيدة التي اثبت انها إن ٱتحدت أفتكت بقوى الظلام المخيمة على سماء هذا الشعب العظيم الذي يستحق أن يعامل معاملة آدمية تليق بماضيه النضالي و تاريخه الحضاري و حاضره التواق للحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية ولعل اهمها الكرامة الإنسانية التي لاطالما أديست بأقدام الجحوش) في محطات مختلفة من عمر هذا الوطن الحزين .

المقاطعة ياسادة هي الخيار السلمي الأخير قبل الإنفجار .. نعم الخيار الوحيد المتبقي في يدي هذا الشعب الأبي من اجل استرداد كرامته كاملة و فرض شروطه الأساسية على قوى البطش و القمع بهذا البلد و إلا فلا خيار له سلمي آخر بعدها إلا النزول الى الشارع بكامل الإستعداد والجاهزية و فرض سياسة الأمر الواقع على هذه الدولة التي لم تظهر يوما إحتراما لها في سياستها لهذه الأمة ، و حسم المعركة مع رموز الفساد و الإستبداد في هذا الوطن و إعادة عقارب الساعة الى الوراء من أجل نهضة حقيقية شمولية على كافة الأصعدة و تقويم مكامن الخلل في السياسة و الاقتصاد العمومي و جعل المواطن البسيط في صلب التحديات التنموية و القطاعية في هذا البلد ، لذلك تبقى حملة المقاطعة خيارا أقل ضرر بالنسبة للبعض و عليه يجب المحافظة على رهانها و مكتسباتها التي حققتها السنة الفارطة ولعل أهمها و أبرزها خلخلة الوعي الشعبي والمجتمعي بضرورة التمرد و النضال من اجل الحقوق المشروعة .
توقيع: عزيز الشنوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *