∆ العشرين من فبراير ذكرى إتفاق الحملان مع الذئاب ∆

2 مارس 2019 - 8:10 م سياسة , أخبار وطنية , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

 

و هاهو شهر فبراير المجيد قد مضى يا إخواني ومضت معه جميع المعاني و تبددت وياه جميع الأحلام والأماني ولم يحمل لشعب المغربي ككل سنة أي جديد إلا تذكيره بملحمته الخالدة التي شهدتها شوارع العشرين من فبراير المجيدة في جميع مدن و اقاليم المملكة وتذكيره بالفرحة و الألم وتذكيره قطعا بسذاجته وثقته الزائدة أن التغيير يأتي بالمطالب فقط لا بالمواكبة و المثابرة حتى تحقيقها .
و هاهي ثمان سنوات عجاف قد مرت من عمر الربيع العربي على مطالب الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية و السؤال نفسه يطرح سنة بعد أخرى ماذا تحقق من تلك المطالب المشروعة على أرض الواقع؟! أم أن الظلم و القمع و الإستبداد جدد لباسه و خرج علينا بثوب جديد مفاده أن لا حرية بدون نضال مستمر.. و لا كرامة بدون كفاح مستميت.. و لا عدالة إجتماعية من دون دفع للفاواتير الباهضة التكلفة من حيواتنا و دمائنا و ظروف عيشنا و سلامة أمننا وطمأنينة كياننا .. !
بمعنى أن شعار الإصلاح في ظل الإستقرار كان مجرد نكتة سخيفة صدقناها بغباء و حمق شديد و أن المقصود من فكرة الإستقرار المروج لها آنفا كان هو إستقرار مصالحهم الخاصة (الفئوية) و استحمار عامة الشعب لعقود أخرى من الزمن ، وياليتها إستقرت الأحوال على ماكانت عليه رغم بؤسها قبل خطاب التاسع من مارس الواعد .. لكن العكس الذي حصل بعد ذلك ياصاح !
تراجعت الحقوق و تراجع معها منسوب الحريات و تدنت مستويات العدالة الاجتماعية و انتهكت الكرامة الإنسانية بمحطات مختلفة من هذه المرحلة ضاربة بعرض الحائط الميثاق المجتمعي الذي اتفقت عليه الدولة و الشعب و كان خطاب مارس و الدستور الجديد و الإنتخابات التشريعية التي تلته أهم ركائزه ولابيناته الأساسية .. فلاشيء من كل تلك الوعود السياسية الكاذبة والخطب الطنانة و الشعارات الرنانة تحقق منه ولو القليل اليسير بواقع المغاربة بل النتائج يا أحبائي كانت مخيبة للآمال و طامسة للأحلام وقاتلة لفكرة الإصلاح في ظل الإستقرار من منبتها.
فلا يعقل يا قوم ان يكون هناك إصلاح و إستقرار بين من يملك كل شيء و بين من لا يملك أي شيء ! بين من يمسك بعصى السلطة و المال و النفوذ و بين من لايملك إلا الصدور العارية العليلة للمجابهة ومواجهة مطرقة الدولة الثقيلة التي تنهال عليه كل يوم بدون رحمة او شفقة في جميع المجالات في شقها الإقتصادي و الإجتماعي و السياسي و الأمني بشكل خاص !
عندما يكون الشعب في مستوى قوة الدولة وجبروتها و عتو تنظيمها و جرأته على تربيتها و عقابها ويمتلك في ذلك الوسائل والأدوات اللازمة التي تمكنه من تطويعها و إخضاعها كما تفعل هي به في وقتنا الحالي.. ساعتها فقط يمكن لهذا الشعب أن يبرم العهود ويوقع العقود ويقبل بالمفاوضات مع الدولة على أساس السلمية مقابل تطبيقها لمبادئ الإصلاح كاملة دون تنقيص و في زمن وعمر محدد مع ضمان أحقية الشعب الخروج على النظام والقانون معا إذا ما تبين له أن الطرف الآخر اي (الدولة) لم يلتزم بالعهد و لم يطبق ماتم الإتفاق عليه بين الطرفين سالفا ولو في جزئه اليسير .. غير ذلك لا يمكننا الحديث عن اصلاح و لا عن استقرار و لا عن تنمية و لا عن ديمقراطية ولا عن حرية و لا عن كرامة ولا عن عدالة ولا عن أي شيء من كل هذه الأحلام الوردية مادام أن هناك طرفا أقوى من الآخر و أشد جبروتا و فتكا.
و إذا سلمنا بهذه المعادلة الصعبة على الشعب إذن ان يواجه ضعفه و يصنع إرادته و يتحدى خوفه و يمتلك أدوات قوته و بأسه من أجل مواجهة طغمة حاكمة متجبرة مستبدة و إخضاعها الى سلطة المجتمع و تجريدها من حصانة الفرد التي إكتسبتها بقوة وشريعة العصى لا بقدرة وشرعية الديمقراطية و الإحتكام إلى إرادة الشعب وتداول السلط كما هو متعارف عليه في الأنظمة التي تحترم نفسها و شعوبها و تاريخ وحضارة أوطانها غير ذلك فإننا كمن يوقع إتفاقا بين الحمل و الذئب وسط شريعة الغاب المعروفة أساسا بقاعدة القوي يأكل الضعيف .

توقيع: عزيز الشنوفي لبلاد تيفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *