الشعوب العربية ليست أقل من نظيراتها الغربية

4 ديسمبر 2018 - 1:01 ص سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

عزيز الشنوفي – طنجة – لبلاد تيفي

 

عندما نشاهد اليوم مايحدث في فرنسا من احتجاجات و مسيرات ومظاهرات لشعب الفرنسي باطفاله بشبابه.. بشيابه.. بشيوخه.. و بتلك الطريقة الصادمة التي بدأت في المراحل الأولى من الأزمة بتنظيم محكم من اصحاب السترات الصفراء ضد الزيادة في اسعار المحروقات و سياسة رفع سن التقاعد وغيرها من السياسات التي تمس في مجملها جيوب و معيشة المواطنين الفرسيين الذين تربو على الرفاهية وثقافة البورجوازية ؛ عندما نشاهد كل هذه الفوضى التي احدثتها السياسة المكرونية الجديدة في البلد و نقارنها بسياسة دول العالم الثالث و هنا أخص بالذكر الدول العربية التي تتقاسم مع فرنسا نفس المنطق من حيث النفخ في الاسعار و تعريض القدرة الشرائية لمواطنيها للخطر مع الإستثناء و الأخذ بعين الإعتبار طبعا الاقتصاد القوي لفرنسا و الترسنة القانونية الهائلة التي تمتلكها باريس لحماية حقوق مجتمعها من التآكل والتهميش ؛ نجد أن ماتعيشه الدول العربية من خراب اقتصادي و اجتماعي و هدر لإمكانيات البلد على التفاهات و سرقة محتويات الوطن من مدخول قومي و وطني خام و فساد مادي و إداري ممنهج وتعريض الأمن الأهلي و الوطني للخطر دون أدنى حس بالمسؤولية ولا إعتبار لمآلات كل تلك السياسات المتعنتة الهوجاء ضد الإرادة المجتمعية التي مافتئت تنتهجها هذه الانظمة ضدد شعوبها خدمة لأجندات أسيادها الأوروبيين و الأمريكانيين ، كل ذلك يدفعنا للقول أن الأنظمة العربية تطبق فقط ما يملى عليها من هاته الدول (العريقة) التي نشاهدها هي الأخرى اليوم كيف تعيش خريفها الثوري بطريقة صادمة من حرق و رذم و تذمير وتكسير و تحطيم و فوضى عارمة في كل مكان و بأرقى الدول و أحضَر المجتمعات ، لذلك وبعد رؤيتنا لنموذج الفرنسي في التظاهر و الإحتجاج لا يحق للعالم ان يزاييد على سلمية المسيرات الإحتجاجية العربية و خصوصا المغربية منها ولا يحق لأي كان ان ينعت الشعب المغربي بالتخلف و خلق الفتنة و الفوضى في البلد و تصديرها للعالم فاحتجاجات الريف و جرادة و العشرين من فبراير الخالدة وحملة المقاطعة وغيرها من الحركات التي إنخرط فيها الشعب المغربي عن وعي منه بأهمية التغيير كلها كانت مسيرات ومظاهرات و احتجاجات راقية ومنظمة ومنسقة استعملت فيها أرقى الوسائل و أفضلها في التعبير عن مطالبه كالشموع والورود و الأعلام البيضاء التي تعبر عن السلمية والسلاسل البشرية لحماية المتظاهرين و حماية ممتلكات الناس في نفس الوقت ؛ ولم يتنازل الشعب المغربي في اي لحظة وحين عن سلميته ردا حتى على سلوكيات القمع و التعريص و التعريض والتشهير به و بأبنائه وسحلهم في الشوارع و اعتقال فلذات اكباده و تقديمهم لمحاكمات أقل مايقال في حقها أنها محاكمات صورية إنتقامية كعقاب ربما على السلمية التي تشبث بها حتى النهاية ! و إذن بعد كل ما تشاهده أم اعيننا في الشوارع الفرنسية من تخريب وفوضى عارمة في كل مكان أقدم عليها الشعب الفرنسي كرد فعل على سياسة حكومة بلده الظالمة في حق أبنائها المساهمين في ازدهارها لايمكن لأي أحد بعد اليوم ان يزاييد او يلوم الشعوب العربية على تقصيرها و لا على إشاعة الفوضى و الفتنة في بلدانها ولا على انتهاجها للعنف في سبيل تحقيق مطالبها ، فلقد اثبتت الشعوب العربية بميادين تونس و مصر و اليمن و المغرب وغيرها عن تحضرها و رقي احتجاجات شعوبها وإذا رأى العالم أي عنف او فوضى محدثة في هذه الاوطان فالأنظمة القمعية حتما هي من تفتعلها من أجل جر شعوبها الى العنف و الإعتقال حتى لا تحقق لهم شيئا من مطالبهم المشروعة في العيش بحرية و كرامة و عدالة اجتماعية حقيقية.


 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *