التعصب المدريدي البرشلوني

15 أبريل 2018 - 2:52 م رياضة , أقسام أخرى , مستجدات

في السنوات الاخيرة رأيت فئة من المشجعين المتعصبين سواء داخل المواقع الاجتماعية او من خارج عالم الاتصال

ليس المشكل أن تكون مشجعا، ولكن المشكل أن تكون مشجعا متعصبا.

نظرا لشعبية كرة القدم في العالم والمكانة التي تحظى بها في المغرب, فإننا نلاحظ أن أغلب الشباب أصبح مهووسا بتشجيع الفرق الأوروبية عامة والاسبانية خاصة مثل ريال مدريد وبرشلونة (وأنا واحد منهم)، ولكن الأمر الغريب هو أن يشجع الشباب فريقهم بشكل عصبي وجنوني وكأنهم يؤجرون على تشجيعه أو أنهم هم من يلعبوا المباراة، والأمر الأكثر غرابة هو أن يقول المشجع بلهجتنا المغربية ” حنا احسن منكم .. ” وكأن هذا المشجع هو مدرب هذه الفرقة أو أحد لاعبيها. فتشجيع فرقة أمر جميل جدا، ولكن أن يتحول هذا التشجيع إلى خلق عداوة ما بين الإخوة أو مابين الأصدقاء فهذا أمر مذموم ويجب أن يعالج.
المبالغة في الفرحة ما أثار استغرابي في هذه الأيام، هو المبالغة في التشجيع سواء من الجمهور البرشلوني أو من الجمهور المدريدي، وخصوصا من الجمهورالمدريدي الذي تأهل الى نصف النهائي على حساب يوفنتوس الايطالي العنيد بعد الضجة الكبيرة التي حدثها المدافع الصلب عميد منتخبنا المغربي مهدي بن عطية في الثواني الاخيرة من عمر اللقاء حيث اعطى الحكم الانجليزي ضربة جزاء ربما مشكوك فيها خاصة في تلك التوقيت .
أمر جميل أن يفرح المشجع المدردي بتأهل فريقه الى نصف النهائي بصعوبة بالغة ، ولكن الأمر الغريب والعجيب هو المبالغة في الفرحة, حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا ” الفيسبوك ” بعبارات “هلا مدريد” فضلا عن وضع صور تسخر من المشجعين البارشلونيين وتعليقات حول المباراة استمرت لمدة يومين أوأكثر بعد المباراة وكلام من أخذ ورد بين المشجعين.
المشكلة هنا ليست في التشجيع بحد ذاته, لكن بعض الاشخاص يفرطون في تعبيرهم عن الفرحة حتى يجرحوا من هم أقرب إليهم. فكم من شخص فقد صديق بسبب خسارة فريقه أمام الفريق الذي يشجعه صديقه. كرة القدم عبارة عن رياضة، والخصام بين الأصدقاء بسببها سذاجة، فشجع من شئت ولا تكن متعصبا لأي فريق.
كرة القدم متعة ووسيلة لاستخلاص الدروس كرة القدم ليست رياضة فحسب، وليس كما يعتقد البعض ” 22 لاعب يركضون وراء جلدة منفوخة “، فهي تعبر عن مجموعة من القيم التي يجب أن يحتذى بها الشباب.
روح الجماعة هذه الرياضة هي تطبيق لمبدأ العمل مع مجموعة، فهي ترسخ لمن يمارسها فكرة العمل في مجموعة لتحقيق الهدف
الروح الرياضية وهي من أهم مميزات كرة القدم، حيت تعلمنا هذه الرياضة أن يتقبل الفريق الخاسر خسارته وأن يهنئ الفريق الفائز على فوزه اذا كان الفوز مستحق .
عدم فقدان الأمل وهذا ما استخلص من مباراة ريال مدريد و يوفنتوس لأنه ليس من السهل أن تكون منتصرا خارج قواعدك و تنهزم بعقر دارك و امام جماهيرك بفس النتيجة حتى اتى الحكم في الانفاس الاخيرة من اللقاء واحتسب ضربة جزاء التي كانت حاسمة في بلوغك الى نصف النهائي.
فالبعض يأخذها وسيله لمتعه المشاهدة والبعض الاخر المعني هنا يأخذها بالتجريح بالناس بالتفاخر بالفريق الذي يشجعه سواء كان بالشتم او غير ذالك عندما يفز فريقه كما هو شان جمهور ريال .

يجب أن لا نكون متعصبين لتشجيع أي فريق، فلا عيب أن نشجع فريقا كيف ما كان، ولكن العيب هو أن نشجع بإفراط وأن نبالغ في ذلك حتى نجرح من حولنا، والأخطر من ذلك أن ينتج عن هذه المبالغة خصومات وعداوات.

تحياتي الخالصة للجميع و يومكم سعيد .

عبد الخالق الصمدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *