ما هو الحب؟ في نظر عالم الفيزياء و الفيلسوف و الراهبة …

13 مارس 2017 - 11:00 م سياسة , قضايا المجتمع , أقسام أخرى , مستجدات

طبقًا لإحصاءات «جوجل»، كان أكثر الموضوعات بحثًا على المحرك البحثي الخاص بها عام 2012 هو «ما هو الحب؟». لذلك عكفت أكثر من جهة على محاولة إجابة هذا السؤال الفلسفي عميق المغزى، الذي حار البشر منذ قديم الأزل في إجابته. المقال التالي سوف يختصر لك أهم الآراء، والتعريفات عن الحب من أكثر من وجهة نظر، أو فرع من فروع العلوم المُختلفة مثل الطب النفسي، والدين، والفلسفة.

ربما تُقرب لك تلك الآراء المفهوم العام، والغرض من وراء التساؤل الذي شغل أكثر من ملياري مُستخدم للإنترنت من جميع أنحاء العالم. إليك بعض النظريات التي تشرح لك: لماذا يعتقد هؤلاء أن الحب يأخذ قلوبنا.

من وجهة نظر الفيزيائي

يقول الفيزيائي النظري، والكاتب العلمي «چيم الخليلي»: جسديًّا الحب هو حالة عصبية قوية مثل الجوع، والعطش. لكنها هنا أكثر بقاءً، ودوام عندما نتحدث عن الحب «الأعمى» أو «غير المشروط» الذي يخرج عن تحَكمنا به. لذلك؛ فليس من الغريب أن نُعرف الحب بأنه «كيمياء». بينما الشهوة هي حالة شغف جنسي تتضمن زيادة، ونقص، وإفراز الهرمونات مثل التستوستيرون، والأستروجين. حالة ارتباط جسدي يفرز المخ خلالها مجموعة من العناصر الكيميائية: الدوبامين، الفيرومون، سيروتونين، وغيرها. لكن من منظور نظرية التطور الحب قد يُفهم أنه أداة للبقاء، أو منظومة طورناها للترويج للعلاقات الطويلة الأمد، ومفهوم الأسرة، ومشاعر الأمان الشخصية.

من وجهة نظر المُعالج النفسي

تقول «فيليبا بيري» المعالجة النفسية، ومؤلفة كتاب Couch Fiction: على عكس ما نفعل نحن؛ لم يُصنف الأقدمون كل المشاعر المرتبطة بالحب تحت مُسمى واحد، بل كان لديهم عدة مفاهيم. اليونانيون القدماء رأوا مشاعر عميقة –غير جنسية- بين الأصدقاء، أو الجنود الذين يقاتلون جنبًا إلى جنب، أو الأشقاء في الأسرة الواحدة مثلًا. الرومانيون القدماء وجدوا تواصلًا في اللهو، وفي مشاعر المُلاطفة، والمُداعبة، بل والعبث أيضًا. وتوصف حالة «البراجما» بأنها المشاعر التي تتطور من مرور الوقت بين زوج من البشر بينهما علاقة مُلتزمة طويلة المدى. بينما يوصف اليونانيون أيضًا حالة «آجاب» بالحب المُطلق غير القاصر على البشر. الفيلسوف اليوناني «أرسطو» ذكر أنك: «لن تتمكن من الحصول على الحب إلا بعدما تظهر الحب لنفسك أولًا». ربما يكون الحب هو كل ما سبق؛ ولكنه لن يكون من المعقول أن تختبر الأنواع كلها من الحب.  لذلك نجد دائمًا بعض أشكال الحب تعلو على الأخرى كالأسرة، والأهل.

من وجهة نظر الفيلسوف

يقول «چوليان باجيني» فيلسوف وكاتب: تظل الإجابة صعبة المنال؛ لأن الحب ليس شيئًا واحدًا. هناك حب للأبوين، وحب للأبناء، وحب للوطن، وحب للإله. وكل نوع يختلف عن الآخر بجوانبه، وبمُطلقيته، وبقوته. لكن كل أنواع الحب هي الشغف بالالتزام، ومشاعر الربط بين الشخص، والشيء الذي يحبه. لكنه ليس المشاعر القوية. دون الارتباط أو الالتزام سيكون الأمر بلا معنى، أو له معنى آخر. هناك مشاعر قوية قد تنتهي دون تكريس، أو حب يبقى دون روابط ويتجدد. لذلك الأمر واسع ولا تحصره سوى أنواع الروابط، وأشكال العلاقات.

من وجهة نظر الكاتبة الرومانسية

تقول «جوجو مويس» كاتبة فائزة بجائزة أفضل رواية رومانية مرتين: ماهية الحب تعتمد علاقتك به وشعورك بالأمان فيه. قد يكون ضروريًّا ولازمًا للحياة كالهواء. الحرمان منه قد يُشبه الهوس؛ الذي يستحوذ عليك ويسبب لك الألم. الحب هو الدافع لكل القصص ليس فقط العشق الرومانسي. أما الحب للأبناء، أو الوطن، أو الأسرة هو الذي قد يذهلك حتى دون كمال، أو مثالية. ما يفصلك عنه، والعقبات التي تقف في طريقه. كل تلك العوامل تجعل من الحب كل شيء تقريبًا.

من وجهة نظر الراهبة

تقول «كاثرين وايبرن» راهبة بندكتية: من السهل أن يُستشعر، ويُجّرب الحب على أن يُوصف. أما الحب كفضيلة عقائدية هي حب الله فوق كل الأشياء، وحُب الجار أكثر من النفس من أجل الله. قد يبدو الرابط بعيدًا حتى نختبره بأنفسنا لذلك فيمكننا القول إنه في حياتنا، وحياة الآخرين. في فعل الخير والكرم تجاه الآخر. التضحية هي حب. قد تكون تضحية بالنفس فيما يسمو فوق كل شيء. عدم إيذاء الآخرين هو حب. تناقض الحب هو ما يجعله الحرية ذاته، ومع ذلك يربطك برباط جسد أو رباط روح حتى الموت. لا يُمكن أن يُشترى طواعية، أو يباع كذلك أيضًا. لا يوجد شيء لا يُمكن للحب أن يواجهه. الحب هو أفضل هبات الحياة.

مع اختلاف وجهات النظر بين مُختلف الأطياف؛ اتفقت المعاني على أن الحب لا يُعرف مباشرة. كما أنه يمكن تصنيفه لو احتجنا إلى ذلك. برغم أن الروابط طويلة المدى الخالية من العناصر، أو الانجذاب الفطري قد تتخذ شكل الحب الذي أشيع عنه بأنه «حب مُنّزه عن الأغراض» أو «الحب الأولي»، أو «الحب غير المشروط».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *