البلوكاج الحكومي و سياسة تهشيم العضام

12 فبراير 2017 - 11:19 ص سياسة , سياسة , كُتّاب وآراء , أقسام أخرى , مستجدات

” عزيز الشنوفي لبلاد تيفي “

نتساءل جميعنا اليوم عن دور المؤسسات ودور الاحزاب السياسية ودور المجتمع المدني في هذا التعطيل الحكومي الواقع لأزيد من اربعة أشهر ولسان حالنا يقول آش واقع فهاد البلاد؟ ياك الإنتخابات وتنظمات ؟!..ياك الجزء الفاعل من الشعب و قال كلمته الصريحة في هذا الكرنفال ؟! ..ياك الناخب طلع الشان لشي وهبط (البنطلون السياسي) لشي لاخور؟! ياك النتائج واضحة والإنتخابات قلتم على انها نزيهة وشفافة و احترمت فيها المعايير الأممية للمنافسة الديمقراطية الشريفة على أساس الناجح فيها ناجح نقولو ليه “مبروك عليك والله يخرج سربيسك على خير” والخاسر منها خاسر وبكل روح رياضية “يرجع للخلف ويتعلم ويترك للفائزين شرف التدبير والتسيير” آش واقع؟.. قولو لنا آش واقع بالله عليكم فهاد الوطن التعيس (السعيد)؟؟.. ياك قلتو لينا باللي المقاطعين الإنتخابيين “مساخيط الوطن والديمقراطية” وغير كوانب مزالين “براهش” في السياسة والمشاركين رشداء سياسيين وفاعلين انتخابيين اوا فين المشكل ؟! اش واقع الفاهمين الواعيين فين دابا الخلل وباش كتبرروا هاذ البلوكاج وهاذ الرعونة الحزبية؟!
استدعي المواطنون يوم 7 اكتوبر لتلبية النداء “الديمقراطي والحق الدستوري” القاضي بالمشاركة الإنتخابية واختيار X من Y في مشهد ديمقراطي فضيل ، فلبى بعضهم النداء ظنا منه أنها لحظة مهمة اخرى من لحظات إمتحان الضمائر وتأدية شهادة الحق في محكمة الحقوق السياسة والديمقراطية لإنصاف البعض ومعاقبة البعض الآخر على تقصيره و إجرامه التدبيري في حق هذا الوطن وحق هذا الشعب طوال سنوات خلت من سياسة “ما أريكم الا ما أرى”..مضى يوم الإقتراع رغم ان جميعنا سجل مخالافات وخروقات انتخابية بالجملة فقلنا لا بأس (تحصل في أتخن المجتمعات و اضخم الديمقراطيات في هذا العالم البئيس) “هانيا..هانيا.. المهم عجلة الوطن تدور وملك البلاد يعين رئاسة الحكومة ممن أهلته شواربه السياسية لهذا المنصب عن جدارة و استحقاق ، فلم يتأخر كثيرا جلالته و أعلن إسما من الحزب الفائز في السباق الانتخابي رئيسا للحكومة و أخلى بذلك مسؤليته الدستورية في تكليف شخصية لها وزنها السياسي والشعبي عند العامة والخاصة ، لكن ما إن تخطت قدمين السي عبدالإله ابواب القصر الملكي بالدار البيضاء حتى تلبدت سماء الساحة السياسية الحزبية بغيوم الحقد والضغينة من باقي الفرقاء الحزبيين الآخرين، لم يهنأ المسكين لا بنصره الانتخابي ولا بتعيينه الملكي ولم يفلح الرجل حتى في استجماع أنفاسه الضائعة بالمهرجنات الانتخابية قبل ليلة السابع من اكتوبر السوداء حتى انهالت على ظهره اللكمات تلوى اللكمات من الحليف قبل الغريم !.
مر الشهر الأول من زمن التحالف المنتظر فتبعه الثاني فالثالث فالرابع.. دون وجود شيء إجابي على الطاولة يذكر غير تلك التصريحات والبلاغات الهيستيرية المتتالية من القيادات الحزبية والفرقاء السياسيين كلها ضرب في بطن الحكومة المنتظرة الحامل بالأحقاد السياسية والحافل بالمصالح الفئوية الشخصية، فتبع ذلك دعوة القصر الى اجتماع نيابي عاجل و اختيار رئيس للبرلمان حتى قبل حلحلة ملف الحكومة وتوضيح البنية السياسية للدولة الأغلبية من المعارضة ومن مع من.. ومن ضد من واين موقع الأغلبية من المعارضة ؟! والكل أجل الحسابات السياسية الضيقة وفهم بأن مصلحة الوطن هي رقم واحد في هذه المعادلة , فتقدم اخر حزب من أسفل الترتيب الانتخابي بترشيحه لرئاسة القبة المحترمة وحشد الصالح والطالح لتصويت عليه في المقابل رفض الحزب المتصدر لنتائج الانتخابية في ترشيح عضو من فريقه علما ان ذلك حقه القانوني والديمقراطي لافصال فيه.. ورغم ذلك وذلك.. فضل الرئيس المعين استحضار مصلحة الوطن ومصلحة الشعب بعدم توسيع الهوة السياسية بينه وبين الجبهة الأخرى المتراصة والتي استخدمت جميع اسلحتها الفتاكة في محاولة للقضاء على هذا الخصم الشرس الذي على مايبدو انه يعيش “بسبع رواح” !.
تربع أبُ المقالب على عرش المجلس المحترم ولم تنتهي المشاكسات والخرجات الإعلامية لفريقه ولم تنتهي معها ابتزازات الحلف الرباعي “حراس المعبد” لرئيس الحكومة في لوي الدراع وتكسير العظام وهتك العرض الديمقراطي والشرف السياسي الداخلي للبلد عبر تكبيل رئيس حكومتها ووضعه اما خيارين أحلاهما مر إما بتقديم تنازلات مُذلة لطرف الاخر والقبول بتحالف هجين تنتج عنه حكومتان داخل حكومة واحدة لامحالة و إما تقديم استقالته و تسليم المفاتيح الى من سلمهم إياها معترفا بفشله في الإستمرار بتلقي الضربات تحت الحزام والإعتذار عن تضييع وقت المغاربة والرضا بم كُتب وقُدر.. وهكذا إما انتخابات أخرى تثلج صدور أحزاب الردة وتقيها شبح الإنقراض و إما الإستمرار بنفس النتائج السابقة و تكليف شخصية أخرى الله أعلم بهويتها وفحوها بتشكيل حكومة يجتمع فيها ماتفرق في غيرها ، لكن ومع هذه التكهنات على مايبدوا ان لرئيس الحكومة خطة أخرى بديلة وهي الإستمرار في هذه العَطَلة الى ما لا نهاية حتى تنفرج الامور من تلقاء نفسها مادام أنه لم يتسبب فيها هو من البدية ولم تكن في نيته ان تدوم كل هذا الزمن من دون حركة ولو إالى الخلف !.
كلنا ننتظر مع انتظار رئيس الحكومة و انتظار الملك في لحظة ما أن يحمل السي بنكيران الى جلالته كشفا بالأسماء الوزارية المشاركة في حكومته قصد تعيينها باقتراح من رئيس الحكومة كما نص على ذلك الدستور الجديد ..لكن على مايبدوا ان انتظاراتنا ستطول مع تطاول البعض على البنية الديمقراطية الهشة للبلد و الإلتفاف على ارادة المواطنين في حكومة منسجمة نابعة من صناديق الاقتراع تراعي فيهم الله والوطن وتسهر على تسخير مصالحهم لا السخرية من ذقونهم كما يريد البعض ان يفعل بهم !!!.

توقيع: ع.ش “ولد الشعب” لبلاد تيفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *