المسيحية بالمغرب : إستغلال الفقر لتنصير المغاربة

15 أكتوبر 2016 - 7:33 م سياسة , قضايا المجتمع , أقسام أخرى , مستجدات

ظهرت إلى العلن في الأسابيع الماضية مجموعة حلقات مصوَّرة على موقع «يوتيوب» تحمل عنوان «مغربي ومسيحي» لمجموعةٍ من المغاربة يتحدثون بالدارجة المغربية، ويقولون بأنهم اعتنقوا المسيحية عن اقتناع حقيقي، وبلا خوف من ردة فعل مجتمعهم المحافظ، مطالبين بإقرار حرية المعتقد وعدم التضييق على حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية.

يعد موضوع التبشير والمسيحية في المغرب ملفًا مفتوحًا يتجدد النقاش حوله كلما ظهرت إلى العلن أحداثٌ مرتبطة بكشف شبكات تبشيرية منظمة تعمل سرًا في البلاد، أو طرد رهبان متورطين في أنشطةٍ مشبوهة، أو هذا الخروج الإعلامي الأخير الذي خلّف الكثير من علامات الإستفهام، خاصة أن هؤلاء المتنصِّرين قد ظهروا وإلى جانبهم الإعلامي المغربي الشهير «الأخ رشيد» الذي يقدم برنامج «سؤال جريء» على قناة «الحياة» التبشيرية، والمعروف بتجاوزه للأنشطة التبشيرية إلى التهجم المستمر على الإسلام والرسول مُحمَّد.

وقتٍ تطورت فيه وسائل الاتصال، وسيطرت فيه شبكات الإنترنت والتواصل الإجتماعي على كل المجالات، تغيرت أيضًا أساليب المبشرين المسيحيين في الوصول إلى أهدافهم، كاستعمال القنوات الفضائية المتخصصة في التبشير، وتبقى أشهرها قناة الحياة، والإعلامي المغربي العامل فيها «رشيد حمامي»، المعروف بـ«الأخ رشيد»، والمشهور بتقديمه لبرنامج «سؤال جريء»، الذي ينتقد فيه الإسلام، ويقارن بينه وبين المسيحية.

تتنامى حركة التبشير في المغرب، خاصة في موسم الصيف الذي يتزامن مع عودة المهاجرين المغاربة من الخارج، وتركز الحملات التبشيرية على أفراد الجالية المغربية، وتُنظمها شبكات دولية توجد أكبر قواعدها في جزر الخالدات وفي سبتة المحتلة، كما أن لها نشاطًا قويًا في المغرب.

لا ينكر المتنصرون المغاربة وجود ممارسات يقوم بها بعض الأجانب في إطار أنشطة التبشير، من خلال استعمال الأموال، واستغلال الوضع الاجتماعي للمغاربة لنشر المسيحية، ما عرض بعضهم للطرد، كما وقع سنة 2011، عندما قامت السلطات بترحيل مبشرين أجانب، كانوا يمنحون أموالًا مقابل استقطاب مسلمين للتخلي عن ديانتهم واعتناق المسيحية.

يعتبر المغرب بلدًا «متسامحًا دينيًا»، لكن السلطات تتعامل بتشدد مع الأنشطة التبشيرية المشبوهة، فهناك كنائس رسمية يدخل إليها المسيحيون الأوروبيون بشكل عادي لممارسة طقوسهم الدينية. لكن هذه الكنائس، وفق تعاقدها مع السلطات، ممنوعة من استضافة المغاربة أو منحهم كتب الإنجيل، سواء الكنائس الكاثولكية أو الإنجيلية أو الأرثودكسية المتواجدة بالمغرب، وينتمي أغلب المتنصرين المغاربة إلى الكنيسة الإنجيلية البروتيستانتية.

للمسيحيين المغاربة مجموعة من المطالب، أهمها الاعتراف الرسمي الدستوري بهم، بالتنصيص على حرية ممارسة العقيدة، لكي يتمكنوا من الخروج إلى العلن، وبحقهم في العبادة وممارسة طقوسهم وشعائرهم المسيحية بكل حرية دون مضايقات أو قيود، ويمكن القول إن هذا الجدل يتجدد كل شهر رمضان مع نمو مطالبات بإسقاط قانون تجريم الإفطار العلني الذي يعاقب مرتكبيه بالسجن والغرامات المالية، ويقود هذا الجدل، إما مسيحيون، أو ملحدون يصرون على منح المغاربة حرية اختيار العقيدة، خاصة أن القانون الجنائي المغربي لا يتضمن أي تجريم صريح لمن يغير عقيدته من الإسلام إلى ديانة أخرى.

متابعة

بروكسيل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *